وهذا غير عدم الرواية عن مطلق من لم تثبت وثاقته .
المناقشة الثامنة : إنّ الشيخ النجاشي - على أبعد تقدير - قد تعهّد بعدم الرواية عن غير الثقة ، وهذا يعني أنّه في كلّ موضع نرى فيه أنّ النجاشي روى عن شخص فسوف نحكم بأنّه ثقة ، لكنّ المشكلة هنا ليست في تفسير نصوص النجاشي فحسب ، وإنما في أنّ النجاشي لم يترك لنا كتب رواية ، بل ترك كتاباً واحداً وصلنا هو كتاب الرجال ، فكيف نعرف أنّه روى عن هذا الشيخ أو لم يروِ ؟ « 1 » .
لقد وقع خلطٌ هنا بين كون شخصٍ شيخاً للنجاشي وبين رواية النجاشي عنه ؛ فالحالة الأولى يمكن تحقّقها بمجرّد الأخذ منه ، أما الحالة الثانية التي هي مورد تعهّد النجاشي فيجب فيهازيادةً على الأخذ - العطاء والرواية وتحديث الآخرين .
وبناءً عليه ، فلا يوجد دليل على أنّ النجاشي كان لا يتلمّذ على غير الثقة ، وإنّما الدليل أنّه كان لا يروي عنه ويتجنّبه ، وفرقٌ بين المقامين ، وهذا كلّه يجرّنا إلى نظريّة توثيق كلّ من روى عنه النجاشي لا كلّ مشايخ النجاشي ، لكنّ مصداق النظريّة الأولى نادر التحقّق حتى نستفيد منها على المستوى العملي ، فقد رأينا للنجاشي رواية عن الحسين بن عبيد الله الغضائري في كتاب الرجال تنتهي إلى الإمام عليّ بن أبي طالب « 2 » ، وهذا يدلّ على وثاقة الغضائري ، بغضّ النظر عن الإشكالات السابقة ، لكن من الصعب العثور على مثل هذا المثال في كتب النجاشي .
قد تقول : إنّ هذا الإشكال صحيح في غير من أخبر النجاشي بأنّه روى عنهم ، فمثلًا ذكر النجاشي بعضَ مشايخه دون أن يشير إلى أنّه أخبرنا أو حدّثنا أو حكى لنا أو ذكر لنا أو
هامش
( 1 ) سبق أن سجّلت هذا الإشكال في الدورة الرجاليّة السابقة التي ألقيتُها قبل سنوات ، ثم وجدته مؤخّراً - مذكوراً مختصراً بنحو الاحتمال - في كتاب الشيخ آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 67 ، فاقتضى التنبيه .
( 2 ) رجال النجاشي : 7 - 8 .