تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الدعوى الكبيرة ، فلم آخذ كتاب الكليني منه « 1 » . وهذا المعنى يمكن أن يدلّ على شيء هنا . وربما فهم منه أنّه كان كبيراً في السنّ بحيث لا يمكن له التحديث ، فلهذا لم يسمع منه ، كما نُقل لي عن بعض المعاصرين ممّن لم أتثبّت شخصَه . ج - ويحتمل أن يراد علوّ الشأن ، كما يظهر تفسير هذه الكلمة من البهبهاني والداماد في موضع آخر « 2 » . وعلى هذا لا معنى للاستناد لهذه الجملة هنا كما هو واضح . وقد نُقل لي عن أحد المعاصرين - ولم أعرف اسمه - أنّه يقول باحتمال أن يكون مراد النجاشي علوَّ الشأن بحيث كانت له أبّهة أو وزارة أو نحو ذلك بحيث كان لا يمكنني أن أصل إليه فأسمع منه ، ووفقاً لهذا التفسير لا يكون النصّ دالًا على تجنّبه الرواية عنه ، بل على عدم قدرته على الرواية عنه . د - ويحتمل أن يراد علوّ الإسناد ، أي أنّه أعلى المشايخ في ذلك الوقت سنداً ؛ لتقدّم طبقته ، كما احتمل ذلك في تفسير كلمة « العلو » السيد بحر العلوم « 3 » . وعلى هذا لا معنى للاستدلال بهذا النصّ أيضاً . وقد وقع تضارب في معنا « علواً ، غلواء ، غلواً . . في الوقت . . » حتى توقّف في التفسير الشيخ عبد النبي الجزائري والمحدّث البحراني ، بل لم يعلم أنّها عين أم غين ، ولو اعتبرنا أنّ أقرب الاحتمالات في هذا النصّ بالخصوص أنّ المراد به أنّه كان شاباً يدّعي مثل هذه الدعوى ، ففيها دلالة على أنّه كانت لديه تحفّظات حتى من السماع من مثل هؤلاء واضحي الكذب لا مجهولي الحال وأمثالهم ، بل إنّ تحرّز الراوي عن شخص شاب يدّعي أنّه التقى شخصاً مات قبل عمرٍ طويل أمرٌ معقول حتى لو لم يكن مسلكه الرواية عن الثقة فقط ؛ لأنّ هذا يقطع بكذبه أو يحتمل كذبه جداً ، وليس كلّ مطعون فيه أو كذاب يُقطع بكذبه ،
هامش
( 1 ) تعليقة على منهج المقال : 258 ( حجري ) . ( 2 ) سماء المقال 2 : 276 - 277 . ( 3 ) رجال السيد بحر العلوم 2 : 12 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 345 | حيدر حب الله