تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الطرق أو اكتفى بها ، فعدم ذكره طرقاً أخرى لا يدلّ على التضعيف ، كما لا يدلّ الذكر على التوثيق . المناقشة السادسة : إنّ تضعيفهم للراوي بأنه يروي المراسيل وعن الضعفاء والمجاهيل لا يدلّ على أنّ الأصل عندهم وعادتهم الرواية عن الثقة ، والسبب هو مجموعة عناصر هي : أ - إنّ ظاهر هذه العبارة أنّ عادة هذا الراوي ذلك ؛ لهذا يُجعل هذا الأمر طعناً فيه ، لا أنّه يروي بعض الروايات كذلك ، ولا أقلّ من أنّه محتمل جداً في فهم هذه العبارة بقرينة صيغ الجمع التي فيها ( مراسيل - مجاهيل - ضعاف ) . ب - إنّ الوقائع تُثبت عكس ذلك ، فكم هو عدد المراسيل في الكتب الأربعة ؟ وهذا الشيخ الصدوق ، بل غيره ، وقعوا في ذلك ، فلو كان كلّ من روى مراسيل في الجملة طعنوا عليه لم يسلم أحد على الإطلاق . ج - لعلّ المراد بالمجاهيل ليس مجهول الحال بالمعنى المصطلح اليوم ، وإنما الأشخاص النكرات ، كما احتملناه سابقاً في تفسير كلمة « مجهول » في رجال الشيخ الطوسي وغيره ، فالرواية عن أسماء مجهولة تثير الشكّ في الراوي عندما تُصبح هذه عادته ؛ لاحتمال أنّه رجل يختلق الأحاديث ، ويفرّ من كشف كذبه بالنقل المرسل أو عن مجاهيل يصعب معرفة حالهم وهكذا ، أو أنّ مصادره الحديثية تالفة جداً لا ترقى إلى المستوى المتوسّط والمقبول إجمالًا ، فهذا كلّه لا يدلّ على أنّ ديدنهم كان الرواية عن الثقة . المناقشة السابعة : إنّ الاستناد إلى النصّ الخامس هنا فيه مشكلة ؛ وذلك أنّه : أ - إذا كان المراد بالعلوّ هو الغلوّ ، تصحيفاً ، أو كان هذا هو المعنى ، لم يدلّ سوى على تجنّبه الغلاة ، ولعلّه لخصوصيّة اشتهار الغلاة بالكذب ، كما ألمحنا . ب - وإذا أريد منه أنّه كان شاباً في عنفوان شبابه كما احتمله بعضٌ ، فيكون المعنى أنه رجلٌ ادّعى سماع الكليني مع أنّني عندما التقيت به كان شاباً ، فكيف يدّعي مثل هذه