تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أنّ ذلك كان قاعدةً عند البغداديين وغيرهم في حقّ هذا الشخص وغيره ، حتى نأخذ بها ونعمّمها لغير المورد . ج - من الممكن - وهذا غير بعيد - أنّ الإمامية في ذلك الوقت كانوا يتجنّبون الغلاة بالخصوص ، وكانت لديهم قطيعة معهم كما يظهر على الدوام من طعنهم فيهم ، فلا تكاد تجد شخصاً مغالياً قد وثقوه ، أو مدحوه ، فهذا الشخص كانوا يتهمونه بالارتفاع ، وهو يعني - حسب الظاهر - الغلوّ أي يرتفع بالأئمة إلى ما لا يسوغ ، فيقولون : مرتفع القول ، أو كان من الطيارة ، أو من أهل الارتفاع « 1 » ؛ فلعلّ خصوصية الغلوّ كانت حاضرة في حيلولتهم العمدية دون لقيا الرجلين ، لا أنّ الموضوع مطلق لكلّ من هو غير ثقة أو ضعيف ، ولعلّ ما يعزّز ذلك أنّ بعض النصوص السابقة يظهر منه - إلى جانب الغمز والطعن - الحديث عن فساد المذهب ، والله العالم . د - وعليه ، فهذا النص لا يفيد شيئاً ؛ وحتى لو أفاد فهو يدلّ على عادة البغداديين ، ولعلّ عادة الكوفيين لم تكن كذلك ، والنجاشي كوفي ، فكيف نسرّي الموقف من هناك إلى هنا ؟ واختلاف عادات وطرائق المدارس الفكرية أمرٌ ظاهر معروف ، كما عُرف عن أهل قم . المناقشة الخامسة : إن عدم وجدان رواية النجاشي عن بعض شيوخه ممّن غمز فيه ، يجري عليه ما تقدّم ، علماً بأنّ عدم روايته لا تشكّل دليلًا قاطعاً ، لا سيما مع قلّة عددهم بحيث لا يتعدّون الثلاثة أشخاص ، فلعلّ عدم روايته لسبب آخر ، أو لعدم اتفاق تأثير أو تداخل رواياتهم فيما كتبه ، أو لأنّ عادة المفهرسين - ولو احتمالًا - أن يذكروا بعض الطرق لا جميعها ، بل هذا ما ذكره النجاشي نفسه في مقدّمة رجاله حيث قال : « وذكرت لرجلٍ طريقاً واحداً حتى لا يكثر ( تكثر ) الطرق ، فيخرج عن الغرض » « 2 » . فلعلّه فضّل بعض
هامش
( 1 ) انظر : المامقاني ، مقباس الهداية 2 : 305 - 306 . ( 2 ) رجال النجاشي : 3 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 343 | حيدر حب الله