تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ولعلّ ما يؤيّد ذلك تأييداً أنّ النجاشي الذي أخذ كثيراً من أبي عبد الله بن شاذان القزويني يذكر في ترجمة محمّد بن مروان الأنباري أنّ ابن شاذان ورد عليهم زائراً ، وأخبره بكذا وكذا . . « 1 » ، وهذا قد يوحي بأنّ كلّ هذه المعلومات التي أخذها النجاشي منه وانتشرت في كتابه الرجالي ، ربما يكون أخذها منه في زيارته لهم ، لا نتيجة طول صحبة ، والله العالم . فهذا الجواب تام في الجملة لا بالجملة ، فلا يرفع الإشكال المتقدّم بشكل كامل . والمتحصّل أنّ هذه النصوص تُثبت عدم رواية النجاشي عمّن طُعن فيه وغُمز فيه وسجّل عليه في الأوساط العلمية تعييرٌ بالكذب ، أما غير هذا من مجهول الحال أو نحوه فلا يفهم من الكلمات المتقدّمة الالتزام به . المناقشة الثالثة : إنّ تعبير النجاشي في مواضع عديدة من كتابه عن فلان أو فلان بأنه ضعّفه أصحابنا أو غمز فيه أصحابنا ، لا يدلّ على توثيقه لشيوخه ، خلافاً لما حاول أن يُثبته المحدّث النوري ؛ لأنّ الأصحاب تعبيرٌ عام أوسع من كونهم شيوخه ، بل يكفي أن يكون عشرة منهم يضعّف وفيهم ثلاثة ثقات ، أو يكفي أن يكونوا مجاهيل لكن لعددهم وكون ظاهر النسبة إلى غالب علماء الإمامية يحصل له الوثوق ، فلا ربط لمثل هذه الكلمات بالتوثيق في كلّ شيخٍ شيخ ، بل يكتفى بالحالة الغالبة . المناقشة الرابعة : إنّ النصّ السادس الذي استُند إليه هنا ، ليست فيه دلالة واضحة على المدّعى ؛ وذلك : أ - إن عدم فعلهم لتحقيق ملاقاة الحسين بن عبيد الله بابن نصر الأنباري ، لا يُعرف ملاكه ، فلم يخبرنا عن شيء ، فلعلّه تهاونٌ منهم ، ولعلّه لتضعيفهم له ، ولعلّه لسبب لا نعرف عنه شيئاً ، فكيف يمكننا الوثوق بالعلّة من نصّ من هذا النوع ؟ ! ب - إنّ غايته تحرّز البغداديين عن هذا الشخص ورغبتهم بأن لا يلقاه أحد ، ولا يحرز
هامش
( 1 ) انظر : رجال النجاشي : 345 .