ولعلّ ما يؤيّد ذلك تأييداً أنّ النجاشي الذي أخذ كثيراً من أبي عبد الله بن شاذان القزويني يذكر في ترجمة محمّد بن مروان الأنباري أنّ ابن شاذان ورد عليهم زائراً ، وأخبره بكذا وكذا . . « 1 » ، وهذا قد يوحي بأنّ كلّ هذه المعلومات التي أخذها النجاشي منه وانتشرت في كتابه الرجالي ، ربما يكون أخذها منه في زيارته لهم ، لا نتيجة طول صحبة ، والله العالم .
فهذا الجواب تام في الجملة لا بالجملة ، فلا يرفع الإشكال المتقدّم بشكل كامل .
والمتحصّل أنّ هذه النصوص تُثبت عدم رواية النجاشي عمّن طُعن فيه وغُمز فيه وسجّل عليه في الأوساط العلمية تعييرٌ بالكذب ، أما غير هذا من مجهول الحال أو نحوه فلا يفهم من الكلمات المتقدّمة الالتزام به .
المناقشة الثالثة : إنّ تعبير النجاشي في مواضع عديدة من كتابه عن فلان أو فلان بأنه ضعّفه أصحابنا أو غمز فيه أصحابنا ، لا يدلّ على توثيقه لشيوخه ، خلافاً لما حاول أن يُثبته المحدّث النوري ؛ لأنّ الأصحاب تعبيرٌ عام أوسع من كونهم شيوخه ، بل يكفي أن يكون عشرة منهم يضعّف وفيهم ثلاثة ثقات ، أو يكفي أن يكونوا مجاهيل لكن لعددهم وكون ظاهر النسبة إلى غالب علماء الإمامية يحصل له الوثوق ، فلا ربط لمثل هذه الكلمات بالتوثيق في كلّ شيخٍ شيخ ، بل يكتفى بالحالة الغالبة .
المناقشة الرابعة : إنّ النصّ السادس الذي استُند إليه هنا ، ليست فيه دلالة واضحة على المدّعى ؛ وذلك :
أ - إن عدم فعلهم لتحقيق ملاقاة الحسين بن عبيد الله بابن نصر الأنباري ، لا يُعرف ملاكه ، فلم يخبرنا عن شيء ، فلعلّه تهاونٌ منهم ، ولعلّه لتضعيفهم له ، ولعلّه لسبب لا نعرف عنه شيئاً ، فكيف يمكننا الوثوق بالعلّة من نصّ من هذا النوع ؟ !
ب - إنّ غايته تحرّز البغداديين عن هذا الشخص ورغبتهم بأن لا يلقاه أحد ، ولا يحرز
هامش
( 1 ) انظر : رجال النجاشي : 345 .