تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
في هذا المجال « 1 » . ومعه ، كيف نحرز أنّ النجاشي لا يبني على هذه النظريّة في علم أصول الفقه ؟ ! كما أنّه لو كان الملاك هو عدم الحجيّة فأيّ فرقٍ بين أن يروي النجاشي عن شيخه بالواسطة أو بغير واسطة ؟ مع أنّه قيّد بأنّه لا يروي بغير واسطة ، فهذا الجواب غير تامّ . الجواب الثالث : إنّه من البعيد أن نتصوّر وجود الواسطة هنا بالنسبة إلى النجاشي ، فكيف يمكن أن يكون للنجاشي شيخ لا يَعرف حاله ، رغم الصحبة والملاقاة والتلمّذ عنده ، فإنّ مجهول الحال يمكن تصوّره في غير الشيخ والأستاذ ، أما فيهما فنتيجة العلاقة الطبيعية القائمة هو أنّه لا معنى للمجهوليّة حينئذٍ ، وهذا يعني أنّه إما أن يراه ضعيفاً أو ثقةً ، ولا بَيْن « 2 » . وهذا الجواب جيّد عندما يظهر من تتبّع كلمات النجاشي أنّ بينه وبين شيخه صحبة وعلاقة ومعرفة وحضور ، وإلا فلا يكفي هذا المقدار ؛ وذلك أنّ نظام التلمّذ في الحديث آنذاك يختلف عن التلمّذ في غيره ممّا نعرفه اليوم ، فمن أركان ذلك النظام هو شيخ الإجازة ، فمن الممكن أن يلتقي محدّث بآخر لأيامٍ قليلة فيأخذ منه الحديث ، بأن يعطيه كتبه يستنسخها ويجيزه في روايتها ، فيصبح شيخاً له ، أو يمرّ في المدينة محدّثٌ معروف ، فيذهب إليه طلاب الحديث فيستمعون له مائة رواية مثلًا ، خلال عدّة أيام ، ثم يرحل عن المدينة فيصبح شيخاً من شيوخه الذين سمع منهم الحديث ، وبهذا لا يوجد تلازم بين الشيخية والتلمّذ من جهة ، والمعرفة المباشرة المتواصلة من جهة أخرى ، ولهذا كان للشيخ الصدوق مئات من الأساتذة ، منهم من تعرّف عليه في أسفاره شرقاً وغرباً دون أن يلتقيه سوى لفترة وجيزة .
هامش
( 1 ) انظر : العلامة الحلي ، تهذيب الوصول : 232 - 233 ؛ وعلي أكبر غفاري ، دراسات في علم الدراية : 80 - 83 . ( 2 ) راجع : الإيرواني ، دروس تمهيديّة في القواعد الرجاليّة : 180 .