مشايخه ؛ لأنّ أحمد بن الحسين هنا هو ابن الغضائري الرجالي المعروف . نعم تعليقه بعد ذلك على رواية الرازي وابن همام عن جعفر بن محمد بن مالك بشيء من التعجّب يفيد إطلاق القضيّة ، فهذه الإشكاليّة غير قويّة في مواجهة الاستدلال على توثيق مشايخ النجاشي .
الجواب الثاني : إن تحرّز النجاشي من الرواية عمّن ضُعّف ليس أمراً تعبدياً ، وإنما هو بملاك عدم الحجيّة في رواية الضعيف ، وهذا الملاك بعينه موجود في مجهولي الحال ، فبوحدة الملاك نعرف أنه متحرّز عن مطلق غير الثقة « 1 » .
وهذا الكلام غير واضح ؛ إذ لعلّ نكتة تحرّزه في الرواية هو أنّه لا يريد نشر روايات المعروفين بالكذب والدسّ أو المعروفين بالضعف في نقلهم ؛ لأنّ احتمالات وجود موضوعات أو أخطاء في هذه الروايات كبير ، ولا يريد أن ينشر ذلك ، بخلاف مجهول الحال ، فإنّ الاحتمالات تظلّ أقلّ عادةً ، علماً أنّ الرواية عن الكذاب على المستوى العلمي والاجتماعي أفحش من الرواية عن مجهول الحال ، وهذا أمرٌ عقلائي واضح في الحياة الاجتماعيّة للناس ، خصوصاً في الأوساط العلميّة المحترمة .
والمجيب هنا كأنّه خلط بين عمل النجاشي وروايته ، فلو كان النجاشي لا يعمل بخبر الكذاب لقلنا بأنّ النكتة هي عدم حجيّة الخبر ، إلا أنّه ذكر بأنّه لا يروي ، والرواية لا علاقة لها بالحجيّة ، لجواز الرواية ولو لخبر غير حجّة .
أضف إلى ذلك أنّنا لا ندري نظريّة النجاشي في حجيّة الخبر ، فلعلّه يبني على حجيّة خبر مجهول الحال ؛ إما لأصالة العدالة في المسلم ، أو لأنّ الشرط عنده عدم الضعف لا ثبوت الوثاقة ؛ لأنّ هناك بحثاً في اشتراط العدالة في الراوي أو مانعيّة الفسق عن قبول خبره ؛ انطلاقاً من طبيعة تفسير آية النبأ ، فمن يبني على الثاني يمكنه الأخذ بخبر مجهول الحال ، كما نُسب إلى بعض المتأخّرين ، وإلى بعض علماء أهل السنّة في بعض الموارد ، فلتراجع كلماتهم
هامش
( 1 ) الإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الرجاليّة : 179 .