الضعيف - ولو عنده - لكنّ هذا لا يُثبت عدم كون مشايخه مجاهيل ، فإنّه قد لا يثبت الضعف لكن لا تثبت الوثاقة ، فلا تفيد هذه النصوص سوى في إثبات عدم ثبوت ضعف فلان عند النجاشي ، لا في ثبوت وثاقته « 1 » .
بل بعض نصوصه يظهر منها - إضافة إلى الضعف في النقل - الضعف في المذهب والاعتقاد أيضاً « 2 » .
وقد حظيت هذه المناقشة باهتمام الدارسين هنا ، وقدّمت لها أجوبة عديدة أبرزها :
الجواب الأوّل : ما ذكره السيّد الخوئي - على الصيغة الأولى - من أنّ رؤية النجاشي لتضعيف الأصحاب إنما أخذت طريقاً إلى ثبوت الضعف ، وهذا معناه أنّه لا يروي عن الضعيف بلا واسطة ، وهذا يعني أنّ كلّ من روى عنه ليس بضعيف ، فيكون ثقةً لا محالة ، فعدم روايته أمرٌ مترتب على ضعف الشخص لا تضعيف الشيوخ « 3 » .
وهذا الجواب ليس بسديد ؛ إذ لا مانع من أن يتحفّظ النجاشي من الرواية عن شخص تمّ تداول ضعفه بني الأصحاب ، باعتبار أنّ هذا الشخص صار نقطة ذمّ في الوسط العلمي ، فالرواية عنه قد لا تليق بمحدّث دقيق ، حيث قد يعيبون عليه فيه ، أما لو ثبت ضعفه عنده دون وجود هذه الحالة المتداولة في وسط الشيوخ والأصحاب ، فلا مانع من الرواية ؛ لانتفاء المحذور المتقدّم .
نعم ، جوابنا يجري في غير النصّ الثالث المتقدّم من نصوص النجاشي ؛ إذ ليس في هذا النصّ حالة الشيوع وانتشار التضعيف ، وإنما نقل ذلك عن أحمد بن الحسين وعن شخص آخر لم يسمّه ، وربما يقال : إنّ حالة الشيوع هذه لا تتوفّر في هذه الحال ، لكن مع ذلك لو أردنا أن نقف عند كلماته فمن الممكن أن يكون تحفّظه منحصراً بمن ضعّفه ولو أحد
هامش
( 1 ) راجع : الداوري ، أصول علم الرجال : 454 ، 455 ؛ والسيفي المازندراني ، مقياس الرواة : 158 - 159 ؛ والقمي ، مباني منهاج الصالحين 6 : 183 .
( 2 ) راجع : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 66 .
( 3 ) معجم رجال الحديث 1 : 50 - 51 .