تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فهذه النصوص والشواهد تدلّ على توثيق النجاشي لكلّ مشايخه إلا ما خرج بالدليل ، وأنّه كان يتجنّب المشايخ غير الثقات ، وبهذا نُثبت وثاقة كلّ مشايخ النجاشي إلا ما خرج بدليل . بل إنّ بعض القرائن الأخيرة التي ذكرها المحدّث النوري قد تصلح لتوثيق سائر مشايخ كبار العلماء كالطوسي وغيره بشكل مباشر ، فتأمّل جيداً .

وقفات ومناقشات مع توثيق مشايخ النجاشي

تعرّضت هذه النظريّة لبعض المداخلات ، ويمكن ذكر بعض المناقشات حولها : المناقشة الأولى : إنّ الشيخ النجاشي ذكر في النصّ الرابع المتقدّم أنّه سمع شيوخه الثقات . وهذه الكلمة تحتمل مدح كلّ شيوخه وإرادة توثيقهم ، كما تحتمل التخصيص ، أي إنّه سمع ذلك من خصوص شيوخه الثقات ، أو يريد أن ينقل ذلك عن خصوص الثقات من مشايخه ، فعلى التقدير الأوّل تثبت هذه النظريّة ، أما على التقدير الثاني فلا تثبت ، إن لم يكن هذا النصّ بنفسه دليلًا على أنّه يرى وجود مشايخ غير ثقات له ، ولا أقلّ من الإجمال في النصّ على هذا المستوى ، فالنصّ الرابع غير دالّ هنا ، ولهذا استبعدوه ، بينما ذكره السيد بحر العلوم فقط « 1 » . المناقشة الثانية : ما ذكره بعضهم ، من أنّ ظاهر عبارات النجاشي - ولو بعضها - أنّه لا يروي عن المشايخ الذين ضعّفهم الأصحاب ، ولا دلالة فيها على أنّه لا يروي عن مجهولي الحال ممّن لم يُطعن فيهم ، وهذا يعني أنّ هذه العبارات تفيد عدم ثبوت ضعف مشايخ النجاشي عند الأصحاب ، لا ثبوت وثاقتهم كما نريد من هذه النظريّة « 2 » . وفي صيغة أكثر تطويراً للإشكاليّة نقول : غاية ما تفيد كلمات النجاشي أنه لا يروي عن
هامش
( 1 ) لقد ذكرتُ هذا الإشكال في دورتي الرجاليّة الأولى ، ثم رأيته بعد سنوات مذكوراً في كتاب : قبسات من علم الرجال 2 : 89 - 90 ، فاقتضى التنبيه . ( 2 ) انظر : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 66 .