أو . . ) مع أنّ منطق الأشياء يفترض أن يدفعنا للتشكيك في دقّته وخبرويّته في هذا المجال ، وسياق كلماته واضح في إطار التعريف بأئمّته وسيرة حياتهم ومناقبهم تارةً أو بالجدل مع الآخرين أخرى . واحتمال التسامح في هذين السياقين كبير ، بخلاف سياق البحث الرجالي التحقيقي الذي لا يُعلم أنّ المفيد خبير فيه أساساً .
والنتيجة هي أنّ هذا التوثيق لا نعمل به ؛ للعناصر التالية :
أوّلًا : إنّ مقارنة حجم التوثيق مع عدم معروفيّة المفيد بالخبرويّة الرجاليّة ، مع بعض التهافتات الفاضحة في بعض توثيقاته وتضعيفاته كما أشرنا سابقاً ، يضعف من القوّة الاحتماليّة في الاعتماد على هذا التوثيق ، لا سيما وأنّنا نرى - كما تقدّم - أنّ تحصيل الاطمئنان بالوثاقة من شهادة عالم رجالي واحد قليل عادةً ، فكيف بهذه الحال ؟ !
ثانياً : إنّ احتمال وجود هذا التوثيق العام قبل المفيد وأخذه له ، بعيدٌ جدّاً أيضاً دون أن ننفيه بالمطلق ، إذ لو كان معتمداً أو رائجاً أو مثاراً لترك أثره على المعطيات الرجاليّة بوضوح .
ثالثاً : لا يُحرز - بشكل تطمئنّ إليه النفس - تطابق نظر المفيد مع رجال ابن عقدة تماماً .
فالصحيح عدم صحّة هذا التوثيق العام ؛ لجُملة من الإشكاليّات المتقدّمة ، فلا يرقى إلى مستوى القرينة التوثيقيّة .
2 - المشايخ الثقات
يُقصد هنا التعرّض لمجموعة من الرواة والشخصيّات التي يُطرح في علم الرجال حولها أنّها لا تروي إلا عن ثقة ؛ إمّا لتعهّدها بذلك أو لشهادة رجاليّ شهادةً عامّة بوثاقة شيوخها ، وانطلاقاً من ذلك يتمّ توثيق شيوخ هؤلاء الرواة أو الشخصيّات كلّهم إلا ما خرج بالدليل ، وهذا العنوان يختلف عن عنوان الثقات الذين شهدوا بوثاقة رواة كتبهم مثلًا ككامل الزيارة ونحوه ، فهذا مبحث آخر ، وهو أعمّ ممّا هو هنا ، سيأتي التعرّض له بحول الله تعالى .