تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
انتهى . وحينئذ فلعلّ ذلك يقضي بعدم الوثوق بتلك التوثيقات ؛ لكشفها عن عدم التثبّت ، وعدم التروّي على الوجه الأكمل ، فعلى هذا لا خصوصيّة لتوثيقات ( الإرشاد ) ، بل المدار على التثبّت وعدمه ، ووجه العلاج إمكان عدول المفيد رحمه الله عما في الرسالة أو إرادة الإلزام على الصدوق رحمه الله بما لعلّه يعتقده من ضعف محمد بن سنان ، والله أعلم . ( قوله أعلى الله مقامه ) : وفي العلة نظر فتأمل . أمّا وجه النظر فلأنّ اختصاص المفيد رحمه الله بتوثيق جماعة دون كتب الرجال ، كاختصاص بعض كتب الرجال به دون سائرها ، فكما أنّ اختصاص الشيخ مثلًا بتوثيق رجل لا يضرّ به عدم توثيق الباقين ضرورة عدم اعتبار الاتفاق في التوثيق ، فكذلك توثيق المفيد . وأمّا وقوع التصريح بضعفهم من غيره على وجه يقرب الاتفاق ، فحاله كحال تصريح غير الشيخ مثلًا بضعف رجل مع توثيق الشيخ ، فكما أنّ تقديمه عليه من باب تقديم الجرح على التعديل ، أو من باب الترجيح ، فكذلك تقديمه على قول المفيد . وأما وجه الأمر بالتأمّل ، فهو دفع ما قد يقال من أنّ صدور ذلك من المفيد مراراً يوجب قوّة احتمال إرادته من التوثيق أمراً آخر ، كما قد يقال ، بل قيل في إجماعات الغنية والخلاف والسرائر بأنّ مخالفة جماعة أو الإجماع لا يوجب الوهن في دلالة كلام المخالف ، وإلا لم يُحكم بمخالفة أحد للإجماع أو للشهرة ، والتالي باطل بالبديهة » « 1 » . وقد تبع هؤلاء بعضُ المعاصرين الذين اعتبروا أنّ توثيقات المفيد مبنيّة غالباً على حسن ظنّه المفرط بالأصحاب ، لا سيما بهذا التوثيق العريض « 2 » . كما مال آخرون إلى فرضيّة الحدسية هنا ، وأنّ ذكر هذا الرقم كان بنوع التسامح ، في إشارة إلى عدد كبير من الرواة ، وأنّها نتيجة غالبيّة « 3 » . فأنت ترى كيف يتأوّلون مراد المفيد ( لعلّه أراد معنى خاصّاً للتوثيق أو إرادة الغالبيّة
هامش
( 1 ) رجال الخاقاني : 354 - 355 . ( 2 ) السيفي ، مقياس الرواة : 194 - 195 . ( 3 ) بحوث في مباني علم الرجال : 125 - 126 .