ولعلّه من هاتين الملاحظتين الأخيرتين ، شكّك بعضهم في قيمة توثيقات الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد ، منهم صاحب استقصاء الاعتبار ، حيث قال : « . . وحسين بن المختار واقفيٌ في كتاب الشيخ . وفي إرشاد المفيد ما يفيد توثيقه ، لكنّ الاعتماد عليه مشكل ، كما يعلم من مراجعة الكتاب في التوثيق الموجود فيه لجماعة اختصّ بهم من دون كتب الرجال ، بل وقع التصريح بضعفهم من غيره على وجه يقرب من الاتفاق ، ولعلّ مراده بالتوثيق معنى آخر ، ومعه لا يتم المطلوب في هذا الفنّ ( على أنّ إثبات الكتاب للمفيد مشكل أيضاً كما ذكره الوالد قدس سره ) ، وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق من هذا الكتاب » « 1 » .
وقال الوحيد البهبهاني : « ( ومنها ) توثيقات إرشاد المفيد رحمه الله ، وعندي أنّ استفادة العدالة منها لا تخلو من تأمّل ، كما لا يخفى على المتأمّل في الإرشاد في مقامات التوثيق . نعم يستفاد منها القوّة والاعتماد » « 2 » .
وقال السيد بحر العلوم : « وأما توثيق المفيد رحمه الله ، فمع ما فيه من الكلام ، لا ينهض لمقاومة ما ذكر من أسباب الجرح ، فإنّها أقوى وأكثر وأشهر بين الطائفة ، والجرح مقدّم على التعديل ، مع التعادل ، فكيف به مع ظهور الترجيح وتقدّم الجارح وتأخّره ؟ » « 3 » .
وقال الخاقاني : « ربما يكون وجه الإباء منافاة توثيق المفيد رحمه الله في الإرشاد لتضعيفه في رسالته في الردّ على الصدوق رحمه الله في أنّ رمضان لا ينقص ، مستدلًا بحديث حذيفة بن منصور عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام قال : شهر رمضان لا ينقص أبداً ، فإنّه قال في ردّه : وهذا حديث شاذ نادر غير معتمد عليه في طريقه محمد بن سنان ، وهو مطعون فيه ، لا تختلف العصابة في تهمته وضعفه ، وما كان هذا سبيله لم يعمل عليه في الدين .
هامش
( 1 ) استقصاء الاعتبار 3 : 450 .
( 2 ) الفوائد الرجاليّة : 52 ؛ وتعليقة على منهج المقال : 29 . وإن كان لا يُفهم من هذه العبارة تضعيفه لأصل التوثيق والاعتماد ، فتأمّل جيداً .
( 3 ) بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 2 : 356 .