تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
هذا على مستوى أصحاب الصادق ، بل حتى أقلّ من ذلك ؟ ! نعم ، من الممكن أن يكون ابن عقدة - أو السيرافي أو غيرهما - قد ذكر أربعة آلاف اسم ، وقام هو نفسه بالتوثيق لهم جميعاً ، فتعبّد المفيد بكلامه ، وذكر ما ذكره ، أو اعتمد المفيد على بعض التوثيقات العامّة التي كانت موجودة في عصره ، لكنّ هذه الاحتمالات في غاية الضآلة ؛ لعدم وجود عين ولا أثر لفكرة التوثيقات العامة في زمانهم ، كما بتنا نعرفها اليوم ، ولو كان لها وجود لظهرت في الأجيال السابقة لا بعد مجيء الحركة الإخباريّة في القرن العاشر الهجري ، فهذه كلّها محض احتمالات لا تستند إلى فرص احتماليّة حقيقيّة . بل لو كان هناك توثيق بهذه السعة من متخصّصي علم الرجال لترك أثراً على حجم التوثيقات في الكتب الرجاليّة المتقدّمة عموماً ، ، ولو وُجد توثيق بهذا العرض العريض أو ما هو قريب منه ، وكان مألوفاً في الأوساط الرجاليّة ، لظهر وبان ، فهو ضروري للغاية ومهمٌّ حتى النهاية .

1 - 6 - مديات قيمة هذه الإفادة الحدسيّة من المفيد

الملاحظة السادسة « 1 » : ما نضيفه إشكالًا وفقاً لنظريّتنا في اعتبار علم الرجال وقيمته ، وذلك أنّه بعد عدم وجود دليل على الحسيّة هنا ، من الصعب تحصيل الوثوق والاطمئنان من جهد حدسي لشخص واحد مثل المفيد غير المعروف بتبحّره في علم الرجال ، لعدد يبلغ الأربعة آلاف رجل ، فأخذ نصّ واحد من هذا النوع ، فضلَا عن جملة من الإشكالات السابقة ؛ لتوثيق هذا العدد الهائل ، يصعب فيه تحصيل الوثوق بوثاقتهم عبر ذلك ، وفقاً لمعايير نظريّتنا المتقدّمة ؛ لأنّ احتمالات الخطأ الاجتهادي عند المفيد تظلّ كبيرة جداً مع حجم الرقم ، ومع ملاحظة شخصيّته واهتماماته وخبرويّته الرجاليّة ، ومع مقارنة كلامه بسائر كلماتهم التي كانت بخيلة جداً في التوثيق مقارنةً به .
هامش
( 1 ) الملاحظة السابقة لاحظنا فيها فرضيّة الحسيّة ، أمّا هنا فنلاحظ فرضيّة الحدسيّة ، أو الأعم من الحسية والحدسيّة ، فانتبه .