يذكر - ولا دليل يُثبت - أنّ عدد الذين استقرأهم ابن عقدة بلغ الأربعة آلاف ؛ فمقتضى شهادة الطوسي في مقدّمة الرجال أنه ذكرهم بأجمعهم فكانوا أزيد من ثلاثة آلاف بقليل ، لكنّ السيرافي زاد عن هذا العدد ، ولعلّه بلغ بهم الأربعة آلاف أو يزيد ؛ وربما تكون النُسخة التي وصلت لابن شهرآشوب ثم لابن داود وابن طاوس والعلامة الحلي في القرن السابع الهجري قد وصلت غير نقيّة ، بل مطعّمة بما أضافه السيرافي أو غيره على جهود ابن عقدة .
فالأقرب أنّه لا دليل على اختصاص نظر المفيد بابن عقدة ، فإمّا نظره إلى ضمّ ما كتب القوم وحسابه لها ثم التوثيق ، أو إلى وجود كتاب آخر لغير ابن عقدة فيه أربعة آلاف شخص ، ربما يكون كتاب السيرافي المعاصر له ، ومعه يبطل الاستدلال هنا ؛ لأنه يقوم على مطابقة نصّ المفيد مع ابن عقدة ، ثم مطابقة ابن عقدة مع الطوسي ، وقد تبيّن بطلان المطابقة الأولى .
1 - 5 - وقفة مع قيمة هذا التوثيق من الشيخ المفيد
الملاحظة الخامسة : ما ذكره الشيخ آصف محسني ، من أنّه لا يمكننا في العادة أن نحرز وثاقة هذا العدد الهائل من الرواة عن حسّ ، فكيف استطاع المفيد الوصول إلى هذه النتيجة ؟ ! وهل يتعقّل وثاقة كلّ هذا العدد ؟ ! بل إنّ كلامه في الرجال ليس عن دقّة وتحقيق ، بل عن حُسن ظنّ مفرط ، ولهذا نتوقّف في جميع توثيقاته العامّة أو شبه العامّة « 1 » .
وهذه الملاحظة صحيحة ، كما ألمحنا لها في الفصل الأوّل من فصول هذا الكتاب ، وسيأتي الكلام عنها أيضاً في الفصل الرابع منه ، فإنّ الشيخ المفيد لا يعهد عنه التبحّر في علم الرجال والتتبّع فيه ، فكيف استطاع أن يدرس كلّ هذا العدد الهائل من كلّ رواة الصادق ، ثم يقوم بفرز أربعة آلاف ثقة ، ولا يبدو من عمله هذا الجبار عينٌ ولا أثر ، مع أنّ الطوسي والنجاشي والكشي ، وهم أساطين هذا الفنّ عند الإماميّة - لم يتمكّنوا من فعل
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الرجال : 32 ، 225 .