الحقيقة الأولى : ما ذكره في ترجمة ابن نوح أبي العباس السيرافي ، حيث قال : « له تصانيف ، منها : كتاب الرجال الذين رووا عن أبي عبد الله عليه السلام ، وزاد على ما ذكره ابن عقدة كثيراً ، وله كتب في الفقه . . » « 1 » .
فهذا النصّ يكشف أنّ السيرافي قد استوعب عدداً أكبر من العدد الذي جاء في رجال ابن عقدة ، مع أنّ الطوسي في الرجال اعتبر أنّ ما قدّمه ابن عقدة قد بلغ فيه الغاية . نعم ، كلام الطوسي بعد ذلك يوحي بأنّ كتب السيرافي لم تصله ، لكنّ هذا لا يضرّ ، بمعنى أنّه لا يصحّح للطوسي أن يقول جملته تلك في مقدّمة رجاله .
الحقيقة الثانية : ما ذكره في ترجمة ابن عقدة نفسه في الفهرست ، حيث ذكر أنّ له كتباً في الراوين عن الأئمة : علي والحسن والحسين وزين العابدين والباقر ، إضافة إلى الصادق « 2 » ، مع أنّه في مقدّمة الرجال ينفي أن تكون له كتب في غير الرواة عن الإمام الصادق . والأغرب أنّه في الرجال في ترجمته له يذكر أنّ له كتباً وتصانيف كثيرة ذكرناها في الفهرست « 3 » ، ولعلّ هذا كلّه يساعد على فرض تضارع تأليف الطوسي للكتابين - الرجال والفهرستزماناً ؛ لذكره أيضاً لهما فيهما .
لكنّ هذا كلّه لا ينفع هنا بناءً على احتمال أنّ الطوسي ألّف أو شرع في تأليف كتاب الرجال قبل الفهرست ، حيث ذكر الرجال من كتبه في الفهرست « 4 » ، واستمرّ التأليف فترة زمنيّة ، بحيث تطوّرت معلوماته حول مصنّفات ابن عقدة ، فإذا صحّ أنّ كتاب الرجال مسودة أمكن فهم مثل هذه التهافتات .
لكنّ وجود عدد أكبر من رواة الصادق في كلام السيرافي ، يؤكّد لنا أنّ عدد الرواة عن الصادق كان كبيراً ، ويبدو لي أنّ الطوسي كان دقيقاً في الذي نقله عن ابن عقدة ؛ لأنه لم
هامش
( 1 ) الطوسي ، الفهرست : 84 .
( 2 ) المصدر نفسه : 74 .
( 3 ) رجال الطوسي : 409 .
( 4 ) الفهرست : 241 .