عادةً أن يكونوا ثقاتاً بأجمعهم « 1 » .
وقد يجاب عن هذا الكلام :
أوّلًا : ما ذكره الشيخ الداوري ، من أنّ ظاهر كلام الشيخ المفيد وغيره ، ليس توثيق كلّ أصحاب الإمام الصادق ، وإنما توثيق أربعة آلاف رجل منهم ، فلا داعي لطرح هذه الفرضيّة التفسيريّة في كلام السيد الخوئي « 2 » .
لكن ما يهوّن الخطب على السيد الخوئي أنّه طرح احتمالين في تفسير الكلام الصادر عن المفيد وأمثاله ، ولم يدّع أنّ هذا هو التفسير المتعيّن ، وهذه عادتهم في التفنيد حيث يطرحون كلّ الاحتمالات المتصوّرة ولو كان بعضها ضعيفاً ، فالإشكال والجواب صحيحان .
نعم ، إشكال الشيخ الداوري يرد على الهادوي الطهراني ، حيث ذهب في تحرير المقال إلى أنّ المراد توثيق المفيد نفسه لكلّ أصحاب الإمام الصادق « 3 » .
بل إنّ هذا الافتراض التفسيري يقبل الطرح بوصفه احتمالًا تفسيريّاً ، من جهة إمكان أن تكون ( من ) في قوله : ( من الثقات ) بيانيّةً وليست تبعيضيّة ، فيكون كلام الشيخ المفيد كالتالي : إنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عن الصادق والذين هم ثقات ، على اختلافهم في الآراء أو المقالات ، فكانوا أربعة آلاف رجل . . واحتمالُ البيانية واردٌ ، ولو لم يكن ظاهراً أو كان خلاف الظاهر ، فأصل طرح هذا الافتراض التفسيري معقول .
ثانياً : إذا أخذنا بهذا التفسير حتى بالطريقة التي فهمها الهادوي الطهراني ، فإنّ تضعيف الطوسي لبعض الرواة ، لا يضرّ ؛ إذ أقصاها التعارض بينه وبين توثيق المفيد ، وهذا ليس بضائر ، ومثله ليس بعزيز . وكأنّ السيد الخوئي تصوّر أنّ الطوسي هو صاحب التوثيق !
وإنّما يضرّ لو قلنا بأنّ قراءة تاريخ عصر الإمام الصادق وكلّ ما يتصل بأصحابه والرواة عنه يُشرف بالإنسان على القطع واليقين بوجود كذّابين ووضّاعين بينهم يُعلمون
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 56 ؛ وانظر : مقياس الرواة : 195 .
( 2 ) الداوري ، أصول علم الرجال : 472 .
( 3 ) تحرير المقال : 99 .