يكون الأربعة آلاف الثقة الذين ذكرهم ابن عقدة معدودين في أصحاب الصادق في رجال الشيخ ؟ ! « 1 » . ولا يحتمل أنّ الشيخ اختار بعضهم أو وصلته نسخة من كتاب ابن عقدة غير كاملة ؛ لأنّ ظاهر كلامه في مقدّمة الرجال أنّه سيذكر من ذكره ابن عقدة ، وحيث لم يستثن دلّ على شمول كلامه لجميعهم وأنّهم وصلوا إليه .
وقد يجاب :
أوّلًا : إنّ ابن عقدة ذكر أسماء كلّ من أدرك الصادق ، وإن كان معدوداً في أصحاب الباقر أو الكاظم ، بينما ميّز الشيخ أصحاب كلّ إمام ، فلابدّ أن يقلّ عدد أصحاب الصادق عند الشيخ عنه عند ابن عقدة ؛ لأنّ بعض من أدرك الصادق ليس من أصحابه ، بل من أصحاب الكاظم مثلًا ، وهذا يذكره ابن عقدة في أصحاب الصادق ولا يذكره الطوسي فيهم « 2 » .
لكنّ هذا الكلام غير دقيق ؛ وذلك :
أ - لو قيّدنا نظر الطوسي بالرواية والصحبة بمعنى المعاشرة دون مطلق الإدراك ، لا يتمّ هذا الجواب ؛ لأنّ كتاب ابن عقدة - كما يصفه لنا الطوسي نفسه في الفهرست - هو : « كتاب الرجال ، وهو كتاب من روى عن جعفر بن محمد » « 3 » . والكلام عينه يذكره النجاشي في رجاله « 4 » ، فإذا كان كذلك صار من يذكرهم ابن عقدة ليس مطلق من أدرك ، بل من روى ، فإذا كان كذلك فكيف لا يضعه الطوسي في أصحاب الصادق ، وهو ينصّ في مقدّمة رجاله « 5 » أنّه سيذكر في كلّ معصوم الرجالَ الذين رووا عنه ؟ !
ب - يضاف إلى ذلك ما لعلّه يظهر من السبحاني ، من أنّ ابن عقدة صنّف - كما نصّ
هامش
( 1 ) راجع : الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 57 ؛ والسبحاني ، كليات في علم الرجال : 328 .
( 2 ) الداوري ، أصول علم الرجال : 470 .
( 3 ) الفهرست : 74 .
( 4 ) رجال النجاشي : 94 .
( 5 ) انظر : رجال الطوسي : 17 .