وعلى أيّة حال ، فقد درج المتأخّرون على هذا المفهوم الذي قدّمته هذه النصوص الأربعة ، وانطلاقاً من هذه النصوص يُقال : إنّ ابن عقدة الزيدي ( 333 ه - ) أحد أعلام الرجال الشيعة ، قد صنّف كتاباً رجالياً ذكر فيه أصحاب الإمام الصادق عليه السلام فبلغوا معه أربعة آلاف رجل « 1 » ، وعندما نقوم برصد عدد الرواة الراوين عن الصادق ، والموجودين الآن في مصادر روايات الشيعة ، بل وحتى السنّة ، يعلم أنهم لم يبلغوا الأربعة آلاف ، وهذا معناه أنّ جميعهم ثقة ، مما يصحّح عدداً هائلًا من الروايات بعد توثيق ما لا يقلّ عن ثلاثة آلاف رجل في مصادر الحديث .
يضاف إلى ذلك ، أنّ الشيخ الطوسي قد وضع نصب عينيه كتاب ابن عقدة ، عندما ألّف كتاب الرجال وجعل ما في كتاب ابن عقدة داخل كتاب الرجال ، ثم أضاف أصحاب سائر الأئمة ، وهذا يعني أنّ أصحاب الصادق البالغ عددهم الأربعة آلاف في رجال ابن عقدة موجودون في رجال الشيخ الطوسي ؛ لهذا نحكم بوثاقة كلّ من اعتبره الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الصادق ، أو ذكره النجاشي ونقل لنا أنّ ابن عقدة ذكره في رجال الصادق عليه السلام .
المتابعات النقديّة لنظريّة توثيق رجال الإمام الصادق
لقد سُجّلت على هذه النظرية أو تُسجّل ملاحظات ، أهمّها :
1 - 1 - عدم التطابق الرقمي بين رجالَي : ابن عقدة والطوسي
الملاحظة الأولى : إنّنا إذا راجعنا كتاب الرجال للشيخ الطوسي لا نجد أنه يبلغ الأربعة آلاف رجل على مستوى أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وإنما يبلغ 3225 ؛ فكيف يمكن أن
هامش
( 1 ) لمزيد من الاطلاع على ترجمة ابن عقدة وتاريخه ، راجع : دايرة المعارف بزرك اسلامي 4 : 318 - 320 ، ( ابن عقدة ، بقلم أحمد باكتجي ) ؛ وعبد المهدي جلالي ، ابن عقدة ومقام وي در حديث ، مجلّة علوم حديث ، العدد 2 من عام 1375 ه - ش : 176 - 201 .