ومن الواضح أنّه لا فرق في التوثيق بين السبيلين المتقدّمين ، ما دام الفهم العرفي لدلالة النصوص الموثّقة مفيداً لتوثيق فلان وفلان ، سواء باسمه مباشرةً أو بتوسّط عنوان جامع « 1 » .
والبحث في التوثيقات يجب أن يتناول النوعين معاً ، ونشرع في هذا الفصل بالتوثيقات العامة ، مؤجلين واحدة منها فقط للفصل القادم المخصّص لها ، وهي نظريّة عدالة الصحابة .
وعلى أيّة حال ، فالتوثيقات العامّة على عدّة أنواع ، ندرسها - بعون الله تعالى - على الشكل الآتي :
1 - نظريّة وثاقة أصحاب الإمام الصادق
تعدّ هذه النظريّة التوثيقية من أوسع النظريّات التوثيقيّة للرواة عند الشيعة ، وقد فعّلها الإخباريّون ليستفيدوا منها في توسعة مساحة تصحيح النصوص الحديثيّة .
وخلاصة هذا التوثيق العام أنّ كلّ من ثبت في رجال الشيخ الطوسي - وأضاف بعضهم النجاشي - أنّه من أصحاب الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فهو ثقة ، بلا حاجة إلى نصّ خاص على توثيقه ، ولا يُستثنى سوى من ورد النصّ على تضعيفه ، كما يقول الحرّ العاملي وغيره « 2 » .
والظاهر أنّ الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) ، من أوائل من طرح بوضوح هذا الرأي ، ثم يظهر متابعته من بعض الأخباريّين لاحقاً كالمحدّث النوري .
وإذا تمّ هذا التوثيق العام ، فإنه سوف يُثبت وثاقة قرابة ثلاثة آلاف راوٍ أو يزيد في
هامش
( 1 ) انظر : النمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 1 : 61 ؛ والأبطحي ، تهذيب المقال 1 : 109 .
( 2 ) انظر : الحرّ العاملي ، أمل الآمل 1 : 83 ؛ والفوائد الطوسية : 231 - 232 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 30 : 193 - 218 ؛ وهداية الأمّة 8 : 571 - 572 ؛ والنوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 7 : 69 - 86 ؛ والنمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 1 : 63 - 64 .