والاطمئنان والوثوق ، وبذلك تتقلّص نسبة الخسائر المحتملة في هذا السياق .
وأمّا الخسائر الآتية من سقوط حجيّة نقل من هو مجهول العين أو الحال ، فلا يتحمّلها علم الرجال ، بل يتحمّلها - لو التزمنا بالسقوط - عدم شمول دليل الحجيّة لروايات المجهول ، فالمسؤوليّة هنا ملقاة على الأصولي والمحدّث ، وليس على الرجالي « 1 » .
ولا يفوتنا أخيراً أن نشير هنا إلى ما يقع في هذا السياق ، حيث يتضح الموقف أيضاً من أحاديث مثل : ( اذكروا محاسن موتاكم ) أو ( اذكروا محاسن موتاكم وكفّوا عن مساويهم ) أو ( لا تقولوا في موتاكم إلا خيراً ) ، فهي ترجع لحديث أخلاقيّ ممتاز ، بصرف النظر عن مناقشات علماء أهل السنّة في سنده ؛ بل لعلّ الظاهر أنّ مصدره الأصلي سنّي .
هذا الحديث يمكن تطبيقه - كما فعل بعض فقهاء المسلمين - على حالة ما يمكن أن يرى من جثّة الميّت ممّا لا ينبغي قوله للناس ، كما يمكن تطبيقه على سيرته عموماً ، وهو من عناوين الستر ، حيث ورد الحث على ستر عيوب الآخرين وعدم كشفها ، فضلًا عن تتبّعها ، فمن تتبّع عثرات المسلمين وعوراتهم تتبّع الله عثراته وعوراته ، وفضحه ولو في جوف بيته ، كما هو مضمون بعض الروايات أيضاً .
إلا أنّ الفقهاء والمحدّثين أنفسهم أشاروا - في سياق هذا الحديث - إلى موضوع الميّت المبتدع ، فقالوا بأنّه يجوز كشف بدعته لكي تتمّ حماية الناس منه ، وبصرف النظر عن المثال الذي ذكروه فإنّه يعطي إيحاءً بأنّ موضوع الستر على الميّت هو موضوع يتصل بالجوانب الشخصيّة التي لا ترجع إلى قضيّة عامّة تمثل حقّاً عامّاً للناس ، أو تتصل بقضايا الدين التي لابدّ من حمايتها .
ومن هنا ، وجدنا أنّ علماء المسلمين تتبّعوا أحوال رواة الحديث في القرون الخمسة
هامش
( 1 ) لا بأس أن يشار أخيراً إلى أنّه لو تمّت الإشكاليّة الأخلاقيّة هنا ، وكانت هي خصوص الغيبة ، فإنّها لا تشمل البحث الرجالي وبناء الاجتهاد على علم الرجال في نفسه ، بل تشمل خصوص نشر البحوث الرجاليّة والتحديث بها ؛ إذ بهذا يتحقّق عنوان الغيبة كما هو واضح . نعم عنوان تتبّع العثرات قد يكون أوسع من ذلك .