تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
إلى كبار علماء الرجال في القرن الخامس الهجري ، كما يشهد بذلك نصّ الشيخ الطوسي في العدّة من أنّهم وثقوا الثقات وضعّفوا الضعفاء . الجواب السابع : ما ذكره الجيلاني الرشتي ، ويبدو منه تقديم صيغة نقديّة ضدّ الإخباريين ، من أنّه لو كان المورد محرّماً ، للزم فسق كبار مشايخ الحديث كالطوسي والصدوق وغيرهم ، ومع فسقهم كيف يُعقل حصول القطع بروايات كتبهم كما يزعم الإخباري ؟ ! « 1 » . وهذا الجواب غير صحيح ؛ فإنّ الإخباريّ بإمكانه القول بأنّ الشيخ الطوسي والبخاري وغيرهما - كلّ حسب مذهبه - فعل ذلك عن اجتهادٍ خاطئ منه ، وهذا غير الحكم بفسقه وكذبه ، بل حتى لو حكمنا بفسقه ، فهذا لا ينفي وثاقته المقطوع بها في النقل ، بل بإمكان الإخباري أنّ يقول بأنّ قطعنا بصحّة الكتب بمعزل عن أحوال الرواة لا يساوق قطع الطوسي بمعزل عن ذلك ؛ فلعلّه احتاج لذلك لتحصيل القطع بينما نحن لا نحتاجه ، وأصل التمييز معقول عند الإخباري في الجملة ، لمن راجع قرائن القطع عند بعضهم ، فمثل هذا الجواب لا يرد في المقام . الجواب الثامن : ما نراه وجهاً جيّداً نطرحه في المقام ، وهو قيام سيرة العقلاء على تكذيب الكذابين الذين يتضرّر منهم المجتمع والتفتيش عن أحوالهم حتى مع العلم بأنّ في بعض أقوالهم صدقاً ؛ فإنّا إذا نظرنا في حال السياسات وإدارة الملك والاجتماع ؛ ونظرنا في نظم العلاقات الاجتماعيّة بين البشر ، نجد أنهم يمتدحون من يكشف الكذابين والخائبين والذين ينقلون أوامر الملوك والسلاطين للناس كذباً وخطأ ؛ ويرون في فضحهم خدمةً للمجتمع ، مع العلم بأنّ الكذاب قد يصدق أحياناً ؛ فيأخذ العقلاء حيثيّة كذبه بوصفها الحيثيّة الأهمّ ، ولا يلاحظون حيثيّة صدقه في بعض الموارد . وقس هذا الأمر في زماننا في
هامش
( 1 ) الجيلاني الرشتي ، رسالة في علم الدراية ، ضمن رسائل في دراية الحديث 2 : 235 ؛ وانظر : الكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 72 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 304 | حيدر حب الله