تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
تترك أثراً في حياة المجتمع حتى لا يسير خلفها الناس ، ولو كان عندها بعض الحق ؛ فقيام سيرة المتشرّعة على ذلك شاهد مؤكّد لما نقول . د - ويفسّر أيضاً الوجه السادس المتقدّم ، وهو قيام أهل البيت بذلك ، فإنّه لما في التحرّز من كذبهم من مصالح تُقَدّمُ في الطبع العقلائي على مفاسد تفويت صدقهم . والحاصل أنّ بناء العقلاء في أمر الاجتماع والسياسة والإدارة والمصالح العامّة قائم على ضرورة فضح الكذابين ليُحمى المجتمع من أضرارهم حتى لو كان ذلك يوجب خسارة محتملة في بعض أقوالهم الصادقة ؛ نعم في الكاذب الذي لا يلحق من كذبه ضررٌ على الاجتماع والحياة العامّة أو شبه العامة لا يُحرز قيام سيرة العقلاء على ذلك . وهذا ما نراه يُشرعن علم الرجال أخلاقيّاً ، ففي الحقيقة هذا الجواب السابع - منضمّاً بالطريقة التي بيّنّاها إلى الجواب الأوّل والثاني والثالث والسادس - هو الذي يصلح هنا لشرعنة علم الرجال أخلاقيّاً . وكذلك علم التاريخ الذي يكشف الحقائق بشفافية ، ليحمي الذاكرة التاريخيّة من الإشكاليّات التي تواجهها ، وليُنصف المظلومين في التاريخ وينتصف لهم من الظالمين ، يجري فيه الأمر عينه . من هنا ؛ وحيث كان شأن السنّة الشريفة شأناً عاماً يتصل بحياة المسلمين إلى يوم القيامة ، كانت حماية المجتمع الإسلامي من الكاذبين في هذا المجال أساساً عقلائياً مقدّماً على خسارة بعض أقوالهم الصادقة ، علماً أنّنا لا نحرز أنّنا سنخسر بعض ما صدر واقعاً عن النبيّ ؛ لأنّنا لا نحرز أنّ بعض أخبار الكذابين لا طريق لنا للوصول إليه من الكتاب الكريم أو من أخبار الرواة الصادقين ، فانتبه . فالأمر المهم جداً هنا أيضاً هو أنّ الخسارة هي لخصوص أقوالهم الصادقة التي لم يقم على إثبات مضمونها دليل آخر من كتاب أو سنّة معتبرة أو سيرة عقلائيّة أو متشرّعيّة أو دليل عقلٍ أو غير ذلك ، فليس كلّ الروايات الصادقة - واقعاً - التي قالها الكذابون قد تفرّدوا بها حتى يكون في إسقاط نقلهم إسقاطاً للمضمون ، لا سيما على مسلك العلم