أنهم مارسوا الجرح الرجالي على نطاق واسع حمايةً للمؤمنين من الأخذ بما قاله هؤلاء الكاذبين الداسّين ما ليس من الدين في الدين ، فسلوك أهل البيت في الجرح العقدي والعملي للكثير من الرواة بمثابة مثال وقدوة يُشرعن علم الرجال وأداء الرجاليّين « 1 » .
وقد يناقش هذا الجواب بأنّ أهل البيت كانوا على علم بكذب الكذّابين ويقين من ذلك ، كما كان الكثير من أولئك الكذابين ما يزالون أحياء عند صدور ذمّهم يُخشى منهم على المؤمنين وعلى الدين ، كما أنّ أهل البيت ما زالوا أحياء عندما صدرت النصوص الجارحة ، بحيث يمكنهم التعويض - عندما يترك المؤمنون روايات هذا الراوي الكذاب - بإعادة ذكر الروايات التي صدق فيها الراوي الكاذب ، فلا يوجد محذور من ضياعها .
وهذا كلّه على خلاف ما نحن فيه بناءً على غير حصول الوثوق والعلم في حجيّة علم الرجال ؛ فنحن لم نُحرز اليوم كذب محمد بن سنان ، لكنّنا مع ذلك نفضحه ، وأين هذا ممّن يُحرز كذبه وخطره على الدين كأهل البيت ؟
ويمكن الردّ على هذه المناقشة بأنّه ليس المهم كيفية ثبوت كذب الراوي لدينا ، إنما الكلام أنّ كذبه عندما يثبت بدليلٍ حجّة ( علم أو علمي ) هل يجوز إفشاؤه أو لا ؟ والمفروض أنّ أهل البيت قد أفشوه ، فيكون هذا دليلًا على جواز ذلك ، بلا فرق بين أن يكون ثبوت الكذب باليقين أو بغيره ، عندما يكون حجةً وطريقاً معتبراً شرعاً .
وأما أنّ أهل البيت يعوّضون فهذا ما لا نراه وجهاً واضحاً ، لا سيما وأنّ العديد من روايات الذمّ صدرت من قبل المتأخّرين من أئمّة أهل البيت ، بل من الإمام المهديّ ، وفرص ما قيل غير واضحة في هذا المجال .
فهذا الوجه في الجواب لا بأس به ، وهو الاستدلال بسيرة أهل البيت في التعامل مع رواة الأحاديث ، وهي سيرة محرزة بالعلم من خلال كثرة الروايات الصادرة عنهم في المواقف من الأشخاص ، وهي سيرة جرى عليها أيضاً الأصحاب في عصرهم ووصلت
هامش
( 1 ) توضيح المقال : 54 ؛ وتحرير المقال : 14 ؛ والسوانح العاملية : 36 - 37 .