تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ويبقى الباقي تحت العموم ، كما فيما نحن فيه ؛ وإما خرجا بملاك الأهميّة - كما في الكثير من مستثنيات الغيبة - فيكون عوداً إلى الجواب الأوّل ولا يؤسّس لجوابٍ جديد ، وكذلك لو كانا بدليل خاصّ وعمّمناه بتنقيح المناط على أساس أنّ المناط هو الأهميّة وما شابه ذلك . الجواب الخامس : ما يظهر من الكجوري وغيره ، واختاره الشيخ جعفر السبحاني ، من أنّ هذا الفضح للرواة أمرٌ مبرّر شرعاً خرج عن تحت عمومات حرمة الغيبة وأمثالها بدليل خاصّ ، وهو الأمر بالتبيّن عند سماع الخبر ، والوارد في آية النبأ ، فإنّه لا معنى له سوى تفحّص أحوال الرواة للتأكّد من صدق الخبر ؛ ومطلع الآية ولو كان يفرض كون الجائي بالخبر فاسقاً إلا أنّه يعم مجهول الحال أيضاً ؛ نظراً للتعليل الوارد في الآية ، وهو إصابة القوم بجهالة ، حيث إنها كما تشمل خبر الفاسق ، كذلك تعمّ العمل بخبر مجهول الحال أيضاً « 1 » . وقد أورد على هذا الجواب بإيراد تام ، وهو أنّ المراد بالأمر بالتبيّن في الآية هو التبين عن مضمون الخبر ومدى صدقه ، لا التبيّن عن حال المُخبِر الذي فرضت الآية فسقه ؛ وكأنّ فرض فسقه قرينة على جعل التبيّن في الموضوع والمضمون « 2 » . إلا إذا قيل بأنّ الفسق في الآية هو الفسق بالمعنى الشرعي لا الفسق الخبري ، فيكون التبيّن عن صدق هذا الفاسق شرعاً ، فقد يكون صادقاً وقد لا يكون مع فسقه ثقةً أيضاً ، ولكنّه بعيدٌ عن سياق الآية ودلالاتها . أو يقال : إنّ الآية وإن دعت للتبيّن المضموني ، لكنّ تبيّن حال المخبرين نوعٌ من التبيّن المضموني ، فأنت تتبيّن المضمون من خلال البحث في نوعيّة المخبرين ، فيكون ذلك مشمولًا بالإطلاق . الجواب السادس : ما ذكره غير واحد ، من أنّ أهل البيت عليهم السلام قد مارسوا العمل الرجالي بهذا المعنى ، وهذا أمرٌ ثابتٌ بالأدلّة المتواترة تقريباً ، فمن ينظر في الروايات الواردة عنهم في ذمّ فلان وفلان والتحذير منه ، ولا سيما ما جاء في كتاب الشيخ الكشي ، يتأكّد من
هامش
( 1 ) الكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 72 ؛ والجيلاني الرشتي ، رسالة في علم الدراية ، ضمن رسائل في دراية الحديث 2 : 233 - 234 ؛ والسبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 40 . ( 2 ) دقيق ، السوانح العاملية : 34 - 35 .