تشمل كلّ مسلم من أيّ مذهب كان « 1 » ، فالمبنى غير تامّ هنا .
ج - وقد يخرّج الانصراف هنا بادّعاء أنّ المنصرف من أدلّة الغيبة ما كان الغرض منه التشفّي والتنقيص والتلذّذ الشخصي ، أو مطلق ما لا مبرّر موضوعيّاً له ، أمّا الغيبة التي لا يكون منطلقها ذاتياً فلا تشملها أدلّة الحرمة من رأس .
إلا أنّ هذا ما لا يلتزمون به عادةً في الفقه ، ولابدّ من إبراز توضيح من نصوص الغيبة للتنبيه على مثل هذا الانصراف .
الجواب الثالث : إنّ الطريقة والسيرة والإجماع - حتى من الإخبارية - قائمة على جواز علم الرجال ؛ لأنّ النزاع بين العلماء إنما هو في وجوبه وعدم وجوبه ؛ انطلاقاً من الحاجة إليه وعدمها ، فيستند لهذا الإجماع ، لإثبات شرعيّة علم الرجال « 2 » ، ويكون مقيّداً لعمومات حرمة الغيبة والإشاعة ونحوها .
وهذا الكلام غير صحيح ؛ لا أقلّ من احتمال مدركيّة هذا الإجماع جداً ، حيث يستندون فيه إلى أحد الوجوه المتقدّمة أو الآتية ؛ فلا قيمة له .
الجواب الرابع : وهو إيراد نقضي ، نستدعيه من باب القضاء والمرافعات ؛ حيث جوّزوا هناك الجرح والتزكية ، وكذلك باب الغيبة عند المشاورة ؛ حيث أجازوا ذلك للنُصح والإرشاد ، وهما من الموارد الجزئيّة ، فكيف بالأحكام الإلهيّة الكليّة ؟ ! « 3 » .
لكنّ هذا الكلام غير دقيق ؛ فإنّ الشاهدين المذكورين في النقض ، إما خرجا بدليلٍ لفظي خاصّ عن تحت العمومات ، فيقتصر فيهما على المقدار المتيقّن للدليل المخصّص
هامش
( 1 ) راجع : إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 1 : 470 - 479 .
( 2 ) توضيح المقال : 54 ؛ والجيلاني الرشتي ، رسالة في علم الدراية ، ضمن رسائل في دراية الحديث 2 : 234 - 235 .
( 3 ) توضيح المقال : 54 ؛ والكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 72 ؛ والجيلاني الرشتي ، رسالة في علم الدراية ، ضمن رسائل في دراية الحديث 2 : 234 - 235 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 13 ؛ والإيرواني ، دروس تمهيدية : 101 ؛ وكلّيات في علم الرجال : 40 .