تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وذلك أنّنا لا نرى في الإطلاقات والعمومات ما يوجب الانصراف ، فالعناوين صادقة هنا . نعم ، قد تفسّر دعوى الانصراف هنا بوجهين : أ - ربما يكون مقصوده أنّ أحوال الرواة والجرح والفضح لهم قد صدر من علماء الرجال لمئات من السنين والكتب مطبوعة ؛ فإذا حرم التفضيح حرم عليهم لا علينا ، وبعد انتشار خبر الرواة ، لا يكون تناقل الخبر من الغيبة أو الفضح أو غير ذلك ، ما دام موجوداً في عشرات الكتب مسطوراً هنا وهناك ، وإلا لزم الحكم بحرمة حتى طباعة كتب الرجال لذلك ! لأنّ فيها فضحاً للرواة وما شابه ذلك . لكنّ هذا الكلام أيضاً محلّ نظر ؛ لأنّ فتح باب علم الرجال في الأوساط الدينية لا شك أنّ فيه مزيداً من الإشاعة والفضح العلني ، وإلا لو بقيت قضاياهم مسطورةً في بعض الكتب لجرى هجرها - نسبياً وتدريجياً - عبر الزمن ؛ وهذا شكلٌ من أشكال الستر عليهم . بل إنّ عمل الرجالي ليس فقط نقل ما قيل فيهم من فضح ، بل نتيجته أن يحكم هو بكذب فلان ، وهذه غِيبة وكشف لما هو عالم أو ظانّ ظنّاً شرعيّاً معتبراً بأنّه عيب ، فدعوى عدم شمول الأدلّة للمقام محلّ نظر أيضاً ؛ بناءً على عدم الفرق في المغتاب والمفضوح بين الحيّ والميت وبين من فضحه آخرون من قبل ومن لم يفضحوه عندنا . إلا إذا قيل بأنّ فضح السابقين يجعل قولنا في الرواة جائزاً ؛ لانّه ليس ذكراً لهم بعيب مستور ، فلا يكون غِيبة ، نعم قد يكون نشراً لمساوئ أخبارهم . ب - أن يُبنى على النظرية التي ترى جواز غيبة غير الشيعي الإمامي ، وأنّ النصوص منصرفة عنه ، فهنا لا يكون هناك محذور في علم الرجال - من المنطلق الشيعي - غالباً ؛ لأنّ أكثر الضعفاء هم من السنّة أو الغلاة أو الواقفية أو الفطحيّة أو الزيديّة أو الإسماعيليّة أو غير ذلك ، فلعلّ هذا هو مراد الملا علي كني ، بل هذا الكلام يشمل السنّي الرجالي لو بنى على جواز غيبة المختلف معه في العقائد التفصيليّة كالسلفي وغيره و . . إلا أنّنّا بحثنا في محلّه بالتفصيل عدم صحّة هذا الرأي الفقهي ، وقلنا بأنّ حرمة الغيبة