تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
النصوص الحديثيّة ، مع أنّ الاحتمالين واردان ؟ ! وعليه ، فلا يصلح هذا الجواب بهذه الطريقة ردّاً على الإشكاليّة الأولى المثارة هنا ، ولا رافعاً لها ، من أذهان نقّاد هذا العلم إذا لم نفكّ هذه الثنائيّة ، فنحن أمام محذورين : محذور ضياع السنّة ، ومحذور دخول ما ليس منها فيها ، فما هو مبرّر تقديم أحد المحذورين على الآخر ؟ ! فلا حاكم على دليل حرمة الغيبة وأمثاله هنا . وهذه المناقشة التي سجّلناها إنما تنفع إذا لم يذهب شخصٌ إلى ادّعاء عدم إحراز زوال شيء مهم من السنّة الواقعيّة ؛ وهو من ينظر بنظرة غير متفائلة للحديث الشريف الموجود بين أيدينا . وسوف يأتي تعديل في النظر وتطوير ، لحلّ هذه المشكلة هنا ، فانتظر . ثانياً : ما ذكره بعض المعاصرين « 1 » ، من أنّ هذا الكلام لا يضرّ الإخباري - مثلًا - المنكر للحاجة إلى علم الرجال ؛ لأنه يعتقد بصحّة غالب الروايات بلا حاجة إلى علم الرجال ، فلا يلزم عنده دخول المدسوس ؛ لأنه نقّح في المرحلة السابقة عدم كونه مدسوساً ؛ لقطعيّة الكتب الأربعة وما شابه ذلك عنده . وهذه المناقشة تامّة في نفسها ، حيث إذا لم تكن هناك حاجة لعلم الرجال فمن الواضح عدم جريان العناوين الثانويّة المذكورة فيه ، ولكنّ المفروض أيضاً أنّنا نعالج إشكاليّة المحذور الشرعي والأخلاقي ؛ بصرف النظر عن نفي الحاجة لعلم الرجال ، أو فقل بعد الفراغ عن ثبوت الحاجة إليه . الجواب الثاني : ما ذكره الملا علي كني وغيره ، من أنّ دليل المنع - أي دليل الغيبة وأمثاله - منصرفٌ عن مثل الحال التي نحن فيها ، وبشكل عام غير شامل لمثل هذه الموارد « 2 » . ولم يوضح صاحب هذا الجواب وجه عدم شمول الأدلّة لمثل حال علم الرجال ،
هامش
( 1 ) دقيق ، السوانح العامليّة : 36 . ( 2 ) توضيح المقال : 54 ؛ وتحرير المقال : 14 .