تمهيد
يقصد بالاعتبار الشرعي والأخلاقي لعلم الرجال أنّ هذا العلم يُفترض أن يكون حائزاً على ترخيصٍ ديني وأخلاقي كي تتمّ عمليّة توظيفه والاستناد إليه والعمل به والاشتغال عليه ، وأحد المستندات الرئيسة التي وقفت - من وجهة نظر ناقدي هذا العلم - أمام القدرة على توظيفه ، هو المستند الشرعي والأخلاقي بمعنى من المعاني .
وأهم ما طرح في هذا السياق إشكاليّتان أخلاقيّتان ، هما :
أوّلًا : الغيبة وتتبّع العثرات وكشف العيوب ، مطالعة ونقد
يقوم علم الرجال بتتبّع تفاصيل أوضاع الرواة ، ومن الطبيعي أنّ أوضاع الرواة وأحوالهم فيها ما هو الجيّد الجميل من محامد الصفات ومحاسن الأفعال ، وفيها ما هو الرديء القبيح من مساوئ الأفعال ومثالبها ، فإذا فتحنا باب هذا العلم ، فهذا يعني أنّنا سنتتبّع عورات الرواة وعثراتهم ، وسنقوم بكشفها في الكتب وعلى الأفواه ، بدل الستر عليهم وعدم غيبتهم ، مع وجود محذور الكذب عليهم وتشويه صورة بعضهم ظلماً وعدواناً ، وبذلك نفضح الناس ونكشف عيوبهم وعوراتهم ، ونتجسّس عليهم ، وهذه كلّها من المنهيّ عنه في الشريعة الدينية ، ومن المذموم والقبيح على المستوى الأخلاقي ؛ وبهذا ينتج أنّ علم الرجال علمٌ مذموم شرعيّاً وأخلاقياً « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الملا علي كني ، توضيح المقال في علم الرجال : 44 .