يُستوحى استيحاءً من الشيخ عبد الله جوادي آملي في تعليقه على خبر الشبلي الوارد في الحج ، حيث أقرّ بنقصه السندي ، ومع ذلك قال بأنّ ذلك ليس مانعاً عن الاستفادة من مضمونه النوراني الرفيع « 1 » .
إلى غيرها من الموارد الكثيرة المتفرّقة في كلماتهم فلا نطيل .
ويرى بعض المعاصرين أنّ منهج معرفة الحديث الصحيح يقوم على عرض الحديث على الكتاب للأخذ بما وافقه ، وعرضه على ما عند سائر المسلمين من غير الإماميّة للأخذ بما خالفهم ، والتركيز على شهرة الحديث ، والاهتمام بالرواة من حيث جودة مضمون ما ينقلونه فكلّما كان جيّداً فهم أوثق وأفضل ، والعمل بالتخيير والسعة عند تعارض الأخبار ، ومن ثمّ فلسنا بحاجة للكثير من العناء في البحث الرجالي التقليدي بالخصوص « 2 » .
لكنّ هذه النظرية يمكن أن تخضع للمناقشة :
أوّلًا : إنّ أخبار العرض على الكتاب - على ما بحثناه مفصّلًا في كتابنا ( حجيّة الحديث ) - لا يراد به أنّ الإمام أو النبي يشهدان بالقول بكلّ ما نقل عنهم يوافق كتاب الله ؛ لأنّ مجرد الموافقة لا يعني صحّة الصدور ، وإنّما يريدون - بعد الفراغ عن حجيّة الخبر في نفسه لولا العرض على الكتاب - أنّ العرض إذا كشف عن المخالفة أدّى إلى طرح الرواية ؛ وإذا كشف عن الموافقة اخذ بالخبر حينئذٍ . وهذا ما ذهب إليه مشهور العلماء في فهمهم لهذه النصوص هنا ، فراجع .
ثانياً : إنّ اشتمال الحديث على مضامين عالية لا يصحّح صدوره بالضرورة ، فإنّ غير أهل البيت يمكن أن يصدر منهم كلام يحمل مضموناً عالياً ، مثل الكثير من العرفاء والمتصوّفة والفلاسفة والفقهاء والحكماء ، ثم ما هو المضمون العالي الذي يُستبعد صدوره
هامش
( 1 ) جوادي آملي ، الحجّ رموز وحكم : 195 - 196 .
( 2 ) أحمد كاظم الأكوش ، علم الرجال الشيعي وأثره في تمزيق حديث أهل البيت : 331 - 397 .