تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وأمّا ما قد يظهر من المحقّق المامقاني ، من أنّه يستفاد من علم الرجال على مسلك مثل السيد المرتضى في باب التعارض « 1 » ، فهو وإن كان بعيداً للوهلة الأولى ؛ لأنّ التعارض لا معنى للترجيح فيه بناء على إنكار حجيّة الظنّ في باب الأخبار ، إلا أنّه معقول في الجملة بمعنى أنّ أحوال الرواة تلعب دوراً في سقوط طائفة معارضة عن الوثوق مع بقاء الأخرى عليه ؛ فلو عارض ثلاثين خبراً معتبر السند يرويها الثقات الأثبات روايةٌ أو روايتان يرويهما طريق غير معتبر أو أنّ رواته من الثقات غير المتميّزين ، ففي هذه الحال يمكن لمعلوماتنا هذه عن الرواة أن تُسقط الوثوق تماماً من الرواية المعارضة وتحفظه في الروايات الأخرى ، مهما كان هذا الفرض قليلًا عادةً . والنتيجة : إنّ الحاجة تظلّ قائمة للبحث السندي ، حتى وفقاً لنظرية اليقين والاطمئنان في باب الأخبار ، وقد أشرنا لبعض ما يتصل بهذا الموضوع في مقدّمات هذا الكتاب أيضاً ، فراجع حتى لا نكرّر .

4 - الاستغناء بمعياريّة المتن

ربما تُلغى الحاجة إلى علم الرجال على أساس ما قد يظهر من منهج بعض العلماء ، وهو أنّ المرجع في وزن الأحاديث هو المتن وليس السند ، فالمطلوب أن ننظر في المتن ، فإذا وجدنا المتن موافقاً للقرآن وغير معارض للسنّة القطعيّة ولا للعقل ولا للحسّ ولا لحقائق التاريخ والعلم ، أخذنا به ؛ اعتماداً على مثل أخبار الطرح التي أمرت بالأخذ بما يوافق الكتاب ، وجعلت ذلك هو المعيار في التعامل مع الأحاديث . يُضاف إلى ذلك أنّ هناك جملة عناصر متنية أخرى يمكنها الكشف عن صحّة الأحاديث ، مثل اشتمال الحديث على مضامين عالية يُستبعد صدورها من غير المعصوم ، أو تركيبته الفصيحة البليغة الرائعة التي تجعلنا نعتقد أنه صدر من المعصوم أو الأمرين معاً ،
هامش
( 1 ) المامقاني ، تنقيح المقال 1 : 55 .