تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ثالثاً : إنّ الحديث عن التركيبة البلاغيّة للكلام يجري عليه عين ما أجريناه على علوّ المضامين تماماً ، لا سيما وأنّ الناس آنذاك كانوا قريبين جداً من اللغة ؛ وقد تطوّر الشعر والنثر العربيّين في تلك العصور تطوّراً ملفتاً ، وظهر عمالقة في الأدب والنثر والشعر العربي ، فحتى أستطيع التكهّن - من خلال بُنية اللغة - أنّ هذا النص للإمام الفلاني ، يجب مسبقاً أن أكون واسع الاطلاع على كلمات الناس في ذلك الزمان ، من الفصحاء والبلغاء والشعراء وأصحاب المقامات . . لا أن أقرأ فقط نهج البلاغة وأقيسه على نصوص زماني التي غلبت عليها العُجمة والبُعد عن اللغة العربيّة ، ومن يطّلع يرى كم من نصوص مذهلة صدرت عن غير النبيّ وأهل البيت في هذا المجال ، فهذه كتب الأدب والنثر والشعر والمقامات ببابنا ، فلتراجع . والكلام بعينه يجري على ما يسمّونه « أمارات النورانيّة » فإن هذا الكلام كلّه ( علوّ المضمون - بلاغة الخطاب - أمارات النورانية ) إنما يجري في عدد محدود جداً مما وصلنا من روايات ، فكيف نجعل ذلك معياراً نستغني به عن كلّ علم الرجال ؟ ! وربما لما قلناه ، ذكر الشيخ مسلم الداوري أنّ هذا كلّه ليس سوى استحسانات غير موجبة للحجيّة « فلا ينبغي صدور ذلك عن فاضل ، فضلًا عن عالم » لأنّ غايته الظنّ بالصدور لا الاطمئنان ، ولو حصل ففي أصل الرواية لا في فقرة أو مقطع منها « 1 » . وربما لهذا كلّه أيضاً ، وجدنا بعض العلماء لا يعمل بالرواية مع ضعف سندها حتى مع علوّ بعض مضامينها ، مع أنّ هؤلاء العلماء ليسوا محسوبين على مدرسة التشدّد في السند ، مثل الشيخ المنتظري في مباحثه في المكاسب المحرّمة ، حيث قال - معلّقاً على رواية وردت في بحث بيع السلاح - : « والرواية وإن اشتملت على مضامين عالية ، ولكنّ في سندها مجاهيل ، فيشكل الاعتماد عليها » « 2 » .
هامش
( 1 ) أصول علم الرجال : 22 . ( 2 ) المنتظري ، دراسات في المكاسب المحرّمة 2 : 393 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 290 | حيدر حب الله