أو أن تلوح - حسب تعبيرهم - أمارات النورانية على هذا الحديث أو ذاك . . فإنّ مثل ذلك يغنينا عن النظر في الأسانيد وتتبّع حال رواتها « 1 » .
وبعبارة جامعة : التأسيس لقاعدة : « متن الحديث هو سنده » ، فالمتن هو الذي يكشف لي عن صحّة الصدور وليس العكس .
ونجد هذه الذهنية في الجملة عند بعض العلماء ، فهذا الشيخ الطبرسي يقول في مقدّمة الاحتجاج ما نصّه : « ولا نأتي بأكثر ما نورده من الأخبار بإسناده ، إما لوجود الإجماع عليه ، أو موافقته لما دلّت العقول إليه . . » « 2 » ، ويقول الميرداماد : « كما قد يحكم بصحّة المتن - مع كون السند ضعيفاً - إذا كان فيه من أساليب الرزانة ، وأفانين البلاغة ، وغامضات العلوم ، وخفيّات الأسرار ، ما يأبى إلا أن يكون صدوره من خزنة الوحي ، وأصحاب العصمة ، وحزب روح القدس ، ومعادن القوّة القدسية . . » « 3 » .
ويرفض الشيخ الأنصاري طرح روايةٍ في مباحثه في الصوم ، لضعف سندها ، معلّلًا بأنّ « في الرواية آثار الصدق » « 4 » ، بل يذهب السيد الخوئي لكون عهد مالك الأشتر مرسلًا ، إلا أنّ آثار الصدق منه لائحة ، فيستدلّ به في بحث ارتزاق القاضي « 5 » ، وهكذا نجد نعمة الله الجزائري ، بعد إقراره بإرسال أكثر الروايات التي سيوردها في كتابه ، يجعل طبقات فصاحتها « شاهد عدل على صحّتها ، وإن وصلت إلينا على طريق الإرسال » « 6 » ، والأمر عينه نجده عند السيد عبد الله شبر حول الزيارة الجامعة في شرحه عليها « 7 » ؛ وهذا ما قد
هامش
( 1 ) راجع : البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 16 ؛ وأصول علم الرجال : 22 .
( 2 ) الاحتجاج 1 : 4 .
( 3 ) الرواشح السماويّة : 277 - 278 .
( 4 ) الأنصاري ، كتاب الصوم ( الأوّل ) : 95 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 422 .
( 6 ) نور البراهين 1 : 47 .
( 7 ) الأنوار اللامعة : 31 .