تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
لكنّ هذا الإشكال لا يرد على السيد الخوئي ؛ لأن مقصوده جملة من الأبحاث الفقهية التي لم يطرقوها في الفقه آنذاك ، فإنّ هناك الكثير من الروايات التي لم يتعرّضوا لها أساساً ؛ لأنّ الكتب الفقهية القديمة لم تتناول كلّ القضايا الفقهيّة الموجودة في الروايات ، نظراً لبناء كتبهم على الاختصار آنذاك . ففي هذه الحالات كلّها نظلّ بحاجة إلى علم الرجال ؛ لعدم تحقّق صغرى الشهرة ، إلا إذا التزم صاحب هذا المنهج بسقوط جميع الروايات التي لا شهرة جابرة لها عن الحجيّة مطلقاً من الأوّل ، وقد يكون بعيداً . ثانياً : قد حقّقنا مفصّلًا في علم أصول الفقه بطلان قاعدتي الجبر والوهن ، وقلنا بأنهما لا يمثلان قاعدة ، نعم قد يتّفق أن يحصل الاطمئنان من العمل ، أو يزول من الإعراض ، فيسقط الخبر لحصول هذه الحالة الاتفاقية ، لا أنّ الجبر والوهن قاعدة شاملة مسبقة يرجع إليها في الاجتهاد الإسلاميّ لتُسقَطَ إسقاطاً على العمليّة الاستنباطية بحيث تكون ملزمةً للفقيه . وبناءً عليه ، فأصل النظريّة التي يقوم عليها هذا المعيق للحاجة إلى علم الرجال ، غير صحيح ، وقد قلنا في الأصول : إنّ أصل فكرة المشهور لا تقوم - صغروياً وميدانياً - على مستند تاريخي ، فما يُسمّى اليوم مشهوراً إنما يؤخذ من كلمات ما لا يزيد عن أربعين عالماً على امتداد أكثر من عشرة قرون ، بحيث يمثل كلّ قرن أربعة أشخاص ، والحال أنّ هناك حتى اليوم الآلاف ، إن لم نقل عشرات الآلاف من الفقهاء الذين إما لم تصل كتبهم أو وصل بعضها أو وصلت ولا تدخل عادةً في المراجعة ، كما يظهر لمن تتبع كتب التتبّع ، مثل كتاب مفتاح الكرامة للسيد العاملي ، فأيّ مشهور يمكن الكشف عنه ؟ ! والمتحصّل أن نظريّتي الجبر والوهن لا تلغيان الحاجة إلى الدراسات السنديّة والرجالية ، نعم تقلّصناها على من يأخذ بهذه النظريات الأصوليّة ، وقد ألمحنا لبعض ما يتصل بهذا الأمر في مقدّمات هذا الكتاب ، فراجع .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 283 | حيدر حب الله