تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
خامساً : تظلّ الحاجة إلى علم الرجال قائمة على المستوى الثانوي ، في بعض الموارد الجدالية التي تقع بين المذاهب الإسلاميّة أو داخل المذهب الواحد ؛ فإنّ خبرة الشيعي بعلم الرجال السني يمكنها أن تمكّنه من مناقشة الآخر في نصوصه وفقاً لمباني الآخر ونظرياته ، وهكذا ، والعلماء كثيراً ما يسجّلون ملاحظات نقدية على نظريةٍ ما أو فكرة ما انطلاقاً من مباني لا يلتزمون بها ، كأن يقولوا : إنه على نظرية كذا وكذا التي يلتزم بها الخصم لا يصحّ الاستدلال أيضاً ، ومعه فمعرفة علم الرجال تثري في مناقشة من يقيم اجتهاده على علم الرجال . ومن هنا ، استفاد الشيخ الأميني ، والشيخ محمد حسن المظفر ، والسيد عبد الحسين شرف الدين وغيرهم من علم الرجال لتسجيل ملاحظات كثيرة على أهل السنّة ، والعكس صحيح ؛ فهذا العلم لا تنحصر فائدته في الاجتهاد الشخصي ، بل تظلّ قائمةً في مجال الخلافات الاجتهاديّة والكلاميّة . سادساً : تظلّ الخبرة في علم الرجال ومصادره مهمّة في مجالات أخَر غير مجال الاجتهاد الفقهي ، مثل علوم التاريخ والملل والنحل ، والتراجم وتحقيق التراث وتصحيحه ؛ فإنه كلّما كان الباحث خبيراً في هذا العلم تمكّن من الوصول إلى معلومات مفيدة في تلك المجالات . ومن الواضح أنّ المناقشتين الأخيرتين ربما يقبل بهما الطرف الآخر ، لكون نظره في الغالب إلى الحاجة لهذا العلم في العمليّة الاجتهادية التي يتوصّل من خلالها إلى الحكم الشرعي . من هذا كلّه ، نستنتج أن الحاجة إلى علم الرجال لا تزول انطلاقاً من نظرية قطعية أو تصحيح الكتب الحديثية المعروفة عند المذاهب أو عند المسلمين ، وعندما نقول بالحاجة فليس من الضروري أن يكون البتّ في أمر النصوص حكراً على علم الرجال نفسه ، بل يكفي أن يكون أحد المساهمين في تجلية حال الروايات .

2 - الاستغناء بقاعدتي : الجبر والوهن السندي ، قراءة نقديّة

المنطلق الثاني لدعوى الاستغناء عن علم الرجال ، هو منطلق أصولي هذه المرّة ، وليس
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 281 | حيدر حب الله