تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
من البخاري بوثاقة من ورد اسمه في كتابه ، تماماً كما هي نظريّة من يقول بتوثيق علي بن إبراهيم القمي لرواة تفسيره ، أو ابن قولويه في كامل الزيارة أو غيرهما . لكن إذا وثق عالمٌ أحدَ الرواة فهذا لا يعني الاستغناء المدّعى ، بل يستدعي الفحص للنظر في عدم وجود المعارض ، حيث نعلم بوجود المعارض في الجملة ، فمع العلم الإجمالي بوجود معارض لشهادات توثيق الطوسي والكليني والبخاري ومسلم ، كيف يجوز العمل بشهاداتهم وعدم الفحص عن المعارض ؟ ! الأمر الذي يحيجنا إلى علم الرجال لتحقيق ذلك . هذا كلّه فضلًا عن أننا نحرز وجود المعارض في نصوص مثل الشيخ الطوسي نفسه ؛ إذا لو كانت الأسماء الواردة في كتابيه : تهذيب الأحكام ، والاستبصار ، كلّها لرجال ثقات عنده ؛ فنحن نعلم أنه ضعّف العديد من هذه الأسماء في رجاله وفي فهرسته ، بل حتى في سائر كتبه بما فيها الاستبصار ، فكيف يجوز الأخذ بشهادته بتوثيق رواة كتبه مع العلم إجمالًا بتضعيفه هو نفسه لبعض هؤلاء الرواة في مواضع أخرى ؟ ! وهكذا الحال مع الشيخ الصدوق . ج - أوّل الكلام أن أصحاب الكتب الحديثية المعروفة قد صحّحوا جميع حتى روايات كتبهم روايةً رواية ، فالشيخ الطوسي لا يُفهم منه ذلك حتى في مقدّمات كتابيه المعروفين ، فضلًا عن سائر كتبه الحديثية مثل كتاب الأمالي ، وكذلك الحال في الشيخ الصدوق في غير كتاب من لا يحضره الفقيه ، وهي كتب معروفة له مشهورة مثل الخصال ، والتوحيد ، ومعاني الأخبار ، وعيون أخبار الرضا ، وغيرها من الكتب ، هذا فضلًا عن العديد من المحدّثين الآخرين ؛ فأصل الدعوى مخدوشة في الجملة . رابعاً : بصرف النظر عن تمام هذه الملاحظات ، تظلّ الحاجة موجودة إلى النقد السندي والرجالي ؛ وذلك على النظرية التي تأخذ بالمرجّحات السندية - دون التخيير - في حال التعارض ؛ فإنّه لابد من النظر في حال السند ورواته لمعرفة الأوثق والأعدل ، أو الأفقه أو الأضبط أو ما شبه ذلك ، وهذا كلّه يؤمّنه لنا علم الرجال أو يساهم في تأمينه لنا .