والرجال والجرح والتعديل ، هو النظريّة التي تبنّوها ، والتي تصحّح الكتب الأربعة أو الكتب الحديثية المشهورة المعروفة .
من هنا ، قد يبدو أنّ القول بحجيّة كتب الحديث الرئيسة والكبرى ، مثل الكتب الأربعة عند الشيعة ، والصحيحين عند السنّة ، ومسند الربيع بن حبيب بن عمرو الأسدي عند الإباضيّة ، معناه الاستغناء عن علم الرجال ؛ لأنّ المفروض أنّ النصوص الحديثية صارت ثابتة على مستوى مجموعة روايات هذه الكتب ؛ فلم نعد بحاجة إلى النقد السندي لتصحيح الروايات بعد أن كانت نظرية صحّة هذا الكتب تثبت لنا هذه الروايات .
ولا فرق في هذا المنطلق الذي يُغنينا عن علم الرجال بين أن نقول بقطعيّة صدور أحاديث الكتب الأربعة أو الصحيحين كما عليه بعض علماء السنّة والشيعة ، أو نقول باعتبار روايات هذه الكتب وحجيّتها ولو لم نقطع بصدورها ، كما عليه آخرون ، فإنّ النتيجة هنا واحدة ، وهي عدم الحاجة - بعد ثبوت حجيّة هذه الروايات بالقطع أو بغيره - إلى علوم السند والرجال .
ويمكن أن يُصاغ أساسٌ ثالث في هذا الإطار هنا ، غير قطعيّة الصدور أو حجيّة الكتب ، أو يكون أحد منطلقات الثاني ، وهو أن يدّعى أنّ هذه الكتب صحيحة على أساس أنّ أصحابها صحّحوا الرواة الواردين فيها ، فتكون شهادتهم هذه مغنيةً لنا عن علم الرجال .
قراءة نقديّة في الاستغناء بمعيار تصحيح الكتب الحديثيّة
إلا أنّ هذا المنطلق محلّ نظر ؛ وذلك :
أوّلًا : قد بحثنا في محلّه ، وبشكل مفصّل ، في نظريّة قطعيّة أو حجيّة أو تصحيح الكتب الأربعة ، وكذلك الصحيحين ، وقلنا هناك بعدم صحّة أيّ من هذه النظريّات التي طرحت في الأوساط الشيعيّة والسنية ؛ وعليه فأساس هذا المنطلق هنا غير صحيح ، فلا يصحّ