تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

تمهيد

وقعت الحاجة إلى علم الرجال والجرح والتعديل موقع الجدل بين بعض التيارات الفكريّة الإسلاميّة ، فلو تخطّينا موضوع الجدوى والإنتاجية والاعتبار المعرفي ، وحدّدنا الإطار النظري الذي يشرعن هذا العلم معرفيّاً ، ورأينا أنّ النظريّة الصحيحة الوحيدة التي تؤمّن ذلك لعلم الرجال هي نظريّة الوثوق الاطمئناني ، شرط أن لا يُبتلى الباحث بالوسواس السلبي الهادف للشكّ في كلّ شيء ، أو بالوثوق الإيجابي المفرط في اليقين بكلّ شيء . لو تخطّينا هذا كلّه ، كما تقدّم ، يُطرح السؤال التالي : هل هناك بالفعل حاجة - لمعرفة أوضاع الأحاديث الشريفة وتحديد الموقف منها - لعلمٍ مثل علم الرجال أو أنّه توجد سُبُل أخرى نصل من خلالها لحلول في موضوع صدور النصوص الحديثيّة والتاريخيّة ، بعيداً عن هذا الجهد المضني في البحث الرجالي التتبّعي الشاقّ ؟ طرحت في التراث الإسلامي القديم والمعاصر مجموعة اتجاهات تجعل الحاجة لعلم الرجال منعدمة ، وتحوّل - من ثمّ - هذا العلم إلى علمٍ ترفيّ لا نحتاج إليه ، فمن الأجدى عدم تضييع الوقت به . وتمثّل هذه الاتجاهات معيقات أمام الحاجة لهذا العلم أو يمكن القول أحياناً : مُغْنِيَات عنه ، وأبرزها وأهمّها ما يلي :

1 - الاستغناء بتصحيح الصحيحين والكتب الأربعة و . .

من أبرز المبرّرات التي دفعت ببعض الإخباريّين إلى النظر باستغناء لعلم السند
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 277 | حيدر حب الله