التي تعطيها ، فإنّ هذا ضروريّ جداً في نظام القرائن وحساب قوى الاحتمالات .
النظريّة المختارة : من علم الرجال التقليدي إلى علم الرجال الاجتهادي
إنّ مجمل البحوث السابقة التي استعرضناها كانت تتركّز على تحديد الإطار النظري للقيمة المعرفيّة والاعتباريّة لعلم الرجال ووثائقه التاريخيّة ، وقد تبيّن أنّ هذا العلم ومعطياته التاريخيّة والوثائقيّة لا يحظى بقيمة ما لم يبلغ مرحلة العلم والاطمئنان بنتائجه ، وفقاً لنظام جمع القرائن والشواهد والمعطيات المفضية لتراكم القوّة الاحتماليّة هنا أو هناك .
وقد أدّت بنا البحوث السابقة إلى قناعة بأنّ قول الرجالي لوحده لا يوجب في العادة العلم ، وهذا معناه أنّ قول الرجالي - سواء كان من المتقدّمين أم المتأخّرين - لا يعدّ في نفسه حجّةً معتبرة قائمة بنفسها ، الأمر الذي يفرض علينا وقف باب التقليد في علم الرجال . وهذا هو التحوّل الكبير الذي سيقع في هذا العلم ، حيث سنُخرجه من إطار تقليد النجاشي والطوسي والرازي والبخاري والعقيلي وابن حجر وغيرهم ، إلى اطار اعتبار معطياتهم ووثائقهم مجرّد موادّ نقوم بجمعها لمراكمتها مع غيرها بهدف تحصيل العلم بأحوال الرواة من هذه المراكمة . أمّا أنّه بمجرّد أن يقول الطوسي أو ابن حجر أنّ فلاناً ثقة إذاً فقد أصبح ثقة وانتهى الموضوع ، فهذا ما لم توفّر لنا البحوث السابقة إمكانيّة الاقتناع به ، وفقاً للمسلك الذي بنينا عليه في حجيّة قول الرجالي وما استتبعه من معطيات .
هذا الوضع يفرض السؤال التالي : هل وقف علم الرجال على منجزات المتقدّمين أو أنّ باب الاجتهاد ما يزال مفتوحاً فيه ؟ هل وقف علم الجرح والتعديل عند حدود جهود علماء القرون الأولى أو أنّه ما يزال الباب مفتوحاً لممارسة جهودهم عينها من قبلنا والتوصّل ولو إلى نتائج مغايرة ؟
هذا السؤال - أعني فتح باب الجرح والتعديل بالنسبة إلينا - طرح اليوم في أوساط غير واحد من العلماء والباحثين على صعيدين :
الصعيد الأوّل : وكان في الوسط السلفي المعاصر ، حيث طرح هذا السؤال من باب أنّ