إذن ، فنحن أمام فرص ظنّية للوصول إلى النتائج الرجاليّة من حيث فهم كلماتهم ومرادهم وتقويماتهم ، فكيف يحصل وثوق دائم من كلمات الرجاليّين ؟ !
6 - 10 - علم الرجال وبرهان طبيعة الأشياء
نقصد بهذا العنوان العودة إلى المنطق الطبيعي لعلمٍ مثل علم الرجال والجرح والتعديل ، فهذا العلم الذي يضم - إسلاميّاً - عشرات الآلاف من الأسماء وعشرات الآلاف من المعلومات الجزئيّة التفصيليّة الفرعيّة ، لا شكّ - بمنطق طبيعة الأشياء - أن يكون الوقوع في أخطاء فيه أمراً وارداً بقوّة ؛ لأنّه علمٌ يقوم على تتبّعٍ مضنٍ وشاقّ ، وكثيراً ما تفوت فيه الكثير من المعلومات أو تسقط أو يغفل عنها أو تتداخل أو تتشابك على الباحث والمراجع ، ونظراً لتشعّب المعطيّات شديدة الجزئيّة التي فيه ، ووفرتها وكثرتها ، يغدو من المنطقي قبل الدخول فيه أن نحتمل الوقوع في الخطأ فيه من قبل رجاله وشخصيّاته بدرجةٍ ليست بالنادرة ، فكيف إذا رأينا العناصر التسعة السابقة التي أشرنا إليها ؟ !
وهذا يعني أنّ دخول علمٍ مثل هذه العلوم شديدة التفصيل والتفريع والجزئيّة ، يستدعي التريّث في تحصيل العلم والاطمئنان من مجرّد إفادةٍ هنا أو هناك ؛ نظراً لتشابكه وصعوبته الكبيرة على الجميع .
وقائعيّات علم الرجال ، النتائج والمستلزمات
نكتفي بهذا القدر من الإشكاليّات والمعيقات ، لنخلُص إلى النتيجة التالية :
إنّ علماً كعلم الرجال بفروعه وأبوابه وتفاصيله ، إذا أردنا تشييده على مسلك العلم والاطمئنان ، كما هو الصحيح على ما تقدّم مفصّلًا ، فإنّ :
أوّلًا : هذا الأمر ممكنٌ في حدّ نفسه ، وليس مستحيلًا ، وكلّ الإشكاليّات المعرفيّة التي سجّلت على هذا العلم لا تسلب عنه قيمته المعرفيّة في الجملة ، ولا تحوّله إلى علم ينسدّ فيه