تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ولهذا يلزم تغيير الأدبيات الرجاليّة ، فبدل أن نقول : وثقه فلان فهو ثقة ، نقول : وثقه فلان فقد ثبت له التوثيق ، أمّا أنّه ثقة من وجهة نظرنا فهو بحاجة لرصد القوّة الاحتماليّة في توثيق فلان له ، والتأمّل في إمكانية توفّر قرائن أخَر ترفع القوّة الاحتماليّة هذه ، لتبلغ بها حيّز الاطمئنان لو لم تكن . ولنعم ما قاله المحقّق الفاني هنا : « جرى الكثير من الكتّاب في دراية الرجال والباحثين عن أحوالهم وأوضاعهم لما يعود لجهة اعتبار أقوالهم وعدمه إلى عنونة بحوثهم بعنوان له مدلول العلم والقانون المحدّد . . إلى غير ذلك من التعاريف التي أصبحت هذه البحوث خاضعة معها لهذه المقاييس والقواعد الداخلة تحت كبرى علم الرجال ؛ لذا تراهم يعلّلون تضعيف شخص ما وعدم العمل بما يرويه بأنّه لم يوثق صريحاً أو لم يثبت كونه شيخ إجازة أو وكيلًا أو أنّه لم يقع في سند رواية أحد أصحاب الإجماع . وكأنّ القضية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالقاعدة بما هي قاعدة لا بما تكشف عنه مما سنوضحه ونبيّنه . إلا أنّ هذا لا يعني أنّنا نريد أن نعدم الضوابط والمقاييس ؛ إذ بدونها لا يتصوّر الالتزام بوثاقة أحد من الرواة ، وإنما نريد قوله هو عدم وجود قانون أو قاعدة تعبّدية صرفة أو ما أشبه ذلك يدور التوثيق والتضعيف مدارها وجوداً وعدماً . وبعبارة أخرى لا يوجد لدينا علم لدراية الرجال بالمعنى الدقيق بل غاية ما ينبغي قوله هو أنّ البحث الرجالي يتعلّق بدراسة أوضاع وأحوال كلّ شخص في عمود زمانه التاريخي وتجميع القرائن والملاحظات حوله بما يورث نوعاً من سكون النفس وإذعانها بصدق الرجل والتزامه الدقّة والضبط وعدم تجرّؤه على الوضع والافتراء والكذب » « 1 » . فإنّ كلامه مآله إلى انهيار البُعد التقعيدي الصارم في هذا العالم لتحويل معطياته لقرائن تتمّ مراكمتها ، لكنّ المهم إضافته لكلامه هو أنّ هذه القرائن - مثل التوثيقات العامّة والخاصّة - لابدّ أن تُدرس موضوعيّاً أيضاً وفي حدّ نفسها ؛ لمعرفة مستوى القوّة الاحتماليّة
هامش
( 1 ) الفاني ، بحوث في فقه الرجال : 35 - 36 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 267 | حيدر حب الله