تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الوقوع ، فنحن لا نبتكر نظريات لتبرير واقع نريده ، بل النظريات هي انعكاس قرائتنا للواقع كما أسلفنا مراراً . أمّا كيف يمكن توفير فرص الوثوق بأحوال الرواة ، فهذا يكون بمجموعة من العناصر والحالات ، نذكر بعضاً من أبرزها : 1 - أن يتفق علماء الرجال الشيعة والسنّة و . . على توثيق شخصٍ أو تضعيفه أو توصيفه بصفةٍ خاصة ، لا سيما لو انضمّ إليهم ما يذكره بعض المؤرخّين في أحوال هذه الشخصيّة أو تلك ، ولا نجد معارضاً من كلمات الرجاليين ولا من نصوص هذا الراوي ، ولا تظهر لنا نكتة مشتركة تفرض خطأ الجميع ، ففي هذه الحال يمكن حصول الوثوق عادةً بدرجة عالية . وكلّما اتصف الراوي - مع ذلك - بصفات الشهرة وكثرة الرواية ووقوعه في الطرق والأسانيد وغير ذلك أيضاً زادت الفرص في تحصيل وثاقته . وهذا ما يدعونا للدعوة مجدّداً لما دعونا له مكرّراً ، من تأسيس علم الرجال الإسلامي العام ؛ لأنّ موسوعة رجالية إسلاميّة عامّة ضخمة تجمع كلّ النصوص الرجاليّة القديمة والمتأخّرة حول الرواة عند جميع المذاهب ، من شأنّها مساعدة علم الرجال القائم على مسلك الاطمئنان والعلم ، فيزن أقوال الرجاليّين ، ويناقش مستنداتهم ، ويقارن بين المواقف من الرواة على مساحة الاختلافات الفكريّة والمذهبيّة القديمة التي عرفها العالم الإسلامي ، وهكذا تتعاضد عنده المعطيات حول الراوي واسمه واسم أبيه وكنيته وغير ذلك . 2 - أن يُذكر الراوي في توثيقه أو تضعيفه من جانب أكثر من شخص من علماء الرجال من طائفة واحدة ، دون معارض من طائفته ولا من سائر الطوائف حتى لو لم يذكروه أصلًا ، شرط أن لا يكون الموثّقون ممّن يُحسبون على الإفراط في التوثيق ، كذلك أن لا يكون المضعّفون ممّن يحسبون على الإفراط في التضعيف ، ذلك كلّه مع عدم ظهور أمارات الكذب والريب في روايات هذا الراوي ، مع عدم ظهور نكتة مشتركة تفرض خطأ المعدّلين أو تقوّيه . فإنّ انضمام الشهادات بلا معارض من مثل هؤلاء ، يمكنه أن يحصّل
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 271 | حيدر حب الله