6 - 9 - غموض بعض المصطلحات الرجاليّة
تعاني المصادر الرجاليّة القديمة من مشكلة جوهريّة ، وهي عدم وجود ( دليل مقنع ) يوضح مرادهم من العديد من التعابير التي يطلقونها ؛ فهم لم يضعوا شرحاً لمصطلحاتهم ، الأمر الذي أدخل العلماء اللاحقين في جدل حول مرادهم من هذا التعبير أو ذاك ، وهو ما يجعل الوصول إلى مرادهم محاطاً بجملة من الاحتمالات العكسيّة ، وقد كنا تعرّضنا سابقاً لبحث المراد من كلمة « ثقة » و « مجهول » ، ورأينا كيف اختلف العلماء في تفسير هذا الأمر .
وعلى هذا المنوال العديد من التوصيفات التي ساد خلافٌ في فهمها ما تزال بعض أوجهه إلى يومنا هذا ، مثل الغلوّ الذي ما زال الخلاف في تفسير مقصودهم منه سارياً حتى اليوم ، فهل يراد الغلوّ الذي نفهمه اليوم ، أو بعض ما بات اليوم من عقائد الشيعة ، أو المراد هو الغلوّ السياسي أو الغلوّ في الأداء ؟ يضاف إليه أنّنا وجدنا أنّهم من النادر أن يوثقوا شخصاً يصفونه بالغلوّ ، إلا إذا كان التوثيق يحوي حالة تعارض ، وهذا ما قد يشي بأنهم يعتبرون تهمة الغلوّ مما يوجب إدانة الراوي حتى على مستوى الأخذ برواياته ، فهذا التفسير أيضاً سيضعنا أمام احتمالات .
كذلك تعبيرهم ب - ( أصحابنا ) كما تقدّم ، فتارةً يريدون منه الإماميّة ، وأخرى غيرهم ، وكذلك اختلفوا في تفسير كلماتهم في مقدّمات كتبهم كالقمي وابن قولويه وعبارة أصحاب الإجماع وغيرهم ، واختلفوا في معنى « أسند عنه » الواردة في رجال الشيخ الطوسي ، وكذلك « مخلّط » و « حديثه يُعرف وينكر » و « ضعيف » وأنها هل ترجع إلى نفس الراوي أو إلى حديثه ؛ و « صحيح الحديث » ، وكذا تعابيرهم في طرق الفهرست من حيث وصول الكتب إليهم بالمناولة أو الإجازة أو وصول أسماء الكتب فقط وليس نسخها حتى بنحو الوجادة ، وغيرها من الكلمات التي يحصل الإنسان على معناها بعد بحثٍ وتنقيب ، وكثيراً ما قد لا يحصل اطمئنان بالمعنى وكونه معتمداً عند جميع القدماء .
وأيّ إنسان يراجع كتب علم الحديث والدراية يجد اختلافات ، مثل كتاب مقباس الهداية للمامقاني وغيره .