تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
8 - الإمام مسلم بن الحجّاج ، فقد نقلت مصادر الرجال والتاريخ كلمات عن أبي زرعة الرازي بحقّ مسلم ، فقد ذكروا أنه ذكر عنده صحيح مسلم فقال : هؤلاء قوم أرادوا التقدّم قبل أوانه فعملوا شيئاً يتسوّفون ( يتشوقون - يتسوقون ) به ، ألّفوا كتاباً لم يسبقوا إليه ؛ ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها ، وأتاه ذات يوم رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم فجعل ينظر فيه ، فإذا حديث عن أسباط بن نصر ، فقال أبو زرعة : ما أبعد هذا من الصحيح ، يدخل في كتابه أسباط بن نصر ! ثم رأى في كتابه قطن بن نسير فقال : وهذا أطمّ من الأول . . إلى آخر الاعتراض الذي وصل إلى مسلم بنيسابور ووافق عليه لكن برّر لنفسه إيراد هذه الروايات « 1 » . كما نقلوا استخفاف إبراهيم العدي بمسلم ، وأنّ مسلماً غمزه بلا حجّة « 2 » . إلى غيرها من النماذج والشواهد . إنّنا نجد في كتب أهل السنّة بعض المواقف المتفرّقة العنيفة بين الشخصيّات ، ويبدو أنّ الكثير منها جاء في القرن الثالث الهجري أو مع حركة ابن تيميّة فيما بعد ، وكان سبب الكثير منها المواقف الكلاميّة ، فالشخصيّات الكبيرة في الوسط السنّي والمتفق عليها اليوم كانت محلّ جدل في تلك العصور ، وطردت ولوحقت واتهم بعضهم بعضاً ، والأمر يشبه بعض التعابير التي نجدها في الصراع بين مدرسة الحديث الشيعية التي كان يمثلها أمثال الشيخ الصدوق والنصوص النقدية عليها في كلمات أمثال السيّد المرتضى والشيخ المفيد ، فلتُراجع في مثل كتابنا نظريّة السنّة ، وهذا كلّه يساعدنا على وضع صورة أكثر واقعيّة للأمور ، سواء أصاب كلّ هؤلاء المتّهِمون أم أخطؤوا ، وسواء انطلقوا في نقدهم من معطيات حقيقية أم من حسد وبغض وتنافس ، فالناقد والمنتقَد كلاهما من أئمّة الفقه والرجال والحديث ، فعلى التقادير كلّها الأمر فيه مشكلة .
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ بغداد 5 : 28 - 29 ؛ وتهذيب الكمال 1 : 419 - 420 ؛ وسير أعلام النبلاء 12 : 571 ؛ وميزان الاعتدال 1 : 126 . ( 2 ) انظر : ميزان الاعتدال 1 : 44 ؛ ولسان الميزان 1 : 74 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 262 | حيدر حب الله