6 - 8 - ظنيّة بعض الحلول الرجاليّة
كان المحدّث البحراني قد سجّل على علم الرجال إشكاليةً تقوم على وجود الأسماء المشتركة « 1 » ؛ وذلك أنّ هناك اشتراكاً واسعاً في أسماء الرواة ، حتى الّف اختصاصٌ في داخل علم الرجال اطلق عليه اسم « تمييز المشتركات » ، لكن هل هذه القواعد التي وضعوها لتمييز المشتركات تحلّ المشكلة واقعاً ؟
إننا نجد اليوم في قريةٍ واحدة تكرّراً واشتراكاً في الاسم واسم الأب والجد ، فما المانع من التعدّد على امتداد ثلاثة قرون ؟ هل مجرّد ملاحظة الراوي والمرويّ عنه يحصّل وثوقاً بأنّهما شخص واحد وليسا بشخصين ؟ ألا يمكن الاشتراك في اللقب والوصف ؟
إنّ علم تمييز المشتركات يقوم كثيراً على ترجيح الظنون ، وليس على تحصيل الاطمئنان ؛ ولا يُعلم من أين يمكن تحصيل الحجيّة لهذه الظنون ؟
هذه هي روح الإشكاليّة ، ونحن نقول : إنّ علماء الرجال وضعوا الكثير من القواعد والأفكار في هذا المجال ، وفي كثير من الموارد يحصل اطمئنان بالنتائج ، لكنّ الحقّ أنّ كثيراً منها أيضاً - في باب تمييز المشتركات وغيرها - ليس سوى مجموعة ظنون لا أكثر ، كما سوف يأتي بحثه بالتفصيل في الفصل المخصّص لتمييز المشتركات من هذا الكتاب ، فيقولون : من البعيد أن يترجمه فلان دون فلان ، ومن البعيد أن يكون فلان وفلان شخصين ، مع أنّ ما يقدّمونه لا يعطي سوى ظنّ واستبعاد لا يقبلون أمثاله في الفقه ولا في غيره من العلوم الإسلاميّة .
وهكذا في ترجيح انتساب الكتب ، أو في ترجيح كون هذه الرواية مأخوذة من الكتاب الفلاني ليُعمل على استخدام طرائق تعويض الأسانيد فيها ، وغير ذلك الكثير ممّا لو راجعه المنصف لم يجد سوى الظنون والترجيحات لا أكثر .
هامش
( 1 ) انظر إشكالاته على علم الرجال في الحدائق الناضرة 1 : 22 - 23 ؛ والدرر النجفيّة 2 : 326 ، 333 - 335 ، 336 - 337 .