صحّت عدالته وثبتت في العلم أمانته وبانت ثقته وعنايته بالعلم لم يلتفت فيه إلى قول أحد - إلى أن قال : - والدليل على أنّه لا يُقبل في من اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إماماً في الدين ، قول أحدٍ من الطاعنين أنّ السلف رضوان الله عليهم قد سبق من بعضهم في بعضٍ كلامٌ كثير في حال الغضب ، ومنه ما حمل عليه الحسد ، كما قال ابن عباس ومالك بن دينار وابن حازم ، ومنه على جهة التأويل مما لا يلزم تقليدهم في شيء منه دون برهان ولا حجّة توجبه ، ونحن نورد في هذا الباب من قول الأئمة الجلّة الثقاة السادة بعضهم في بعض ما لا يجب أن يلتفت فيهم إليه ، ولا يخرج عليهم ما يوضح لك صحّة ما ذكرنا ، وبالله التوفيق » « 1 » . ثم أخذ بسرد مجموعة من الكلمات يمكن مراجعتها .
وذكر السبكي ( 771 ه - ) كلاماً مهمّاً في طبقاته حيث قال : « ( قاعدة في الجرح والتعديل ) ضرورية نافعة لا تراها في شيء من كتب الأصول ، فإنّك إذا سمعت أنّ الجرح مقدّم على التعديل ، ورأيت الجرح والتعديل ، وكنت غراً بالأمور أو فدماً مقتصراً على منقول الأصول ، حسبت أنّ العمل على جرحه ، فإيّاك ثم إيّاك ، والحذر كلّ الحذر من هذا الحسبان ، بل الصواب عندنا أنّ من ثبتت إمامته وعدالته ، وكثر مادحوه ومزكّوه ، وندر جارحه ، وكانت هناك قرينة دالّة على سبب جرحه من تعصّبٍ مذهبي أو غيره ، فإنّا لا نلتفت إلى الجرح فيه ، ونعمل فيه بالعدالة ، وإلا فلو فتحنا هذا الباب أو أخذنا تقديم الجرح على إطلاقه ، لما سلم لنا أحدٌ من الأئمة ؛ إذ ما من إمامٍ إلا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون » « 2 » .
فهذا النصّ واضح في حجم المشكلة المثارة هنا في طعن أئمّة الحديث والفقه وغيرهم .
ومن نماذج ذلك ، وهي كثيرة :
1 - محمد بن جرير الطبري الفقيه والمفسّر والمؤرّخ ، فقد ذكر الذهبي أنّه هاجمه « أحمد بن
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 2 : 152 .
( 2 ) السبكي ، طبقات الشافعيّة الكبرى 2 : 9 .