المدح أو توثيقات العلماء .
هذا كلّه ، لو غضضنا الطرف عن تعارض الأخبار والأحاديث بين المذاهب ، كما هي الحال في أمر الصحابة ، فقد وردت روايات في مدحهم جميعاً أو بعضاً بعينه ، وورد ما يعارضها ، لو حسبنا مختلف المذاهب معاً ، فراجع وتأمّل .
6 - 7 - مواقف من علماء الرجال والحديث
ثمّة مواقف لعلماء الرجال والحديث من بعضهم ، ومواقف لسائر العلماء منهم وهي مواقف وإن لم تثبت جميعها تاريخياً ، إلا أنها تضيء على تصحيح الصورة في هذا المجال ، وقد وجدنا بعض الموارد ينتقد حتى بعض أئمة الرجال بعضاً فيها ، وتتركّز هذه الظاهرة في الوسط السنّي بشكل أكبر .
ومن المعروف في مباحث علوم الرجال والحديث طرح مسألة تسمّى بمسألة طعن الأقران في بعضهم ، حتى قال بعضهم بأنّه لا يؤخذ به ، بل قيل : كلام الأقران في بعضهم يُطوى ولا يُروى . ونُقل عن شعبة بن الحجّاج قوله : احذروا غيرة أصحاب الحديث بعضهم على بعض ، فلهم أشدّ غيرةً من التيوس « 1 » .
بل قد خصّص الحافظ ابن عبد البر باباً في « كتاب العلم » في حكم قول العلماء بعضهم في بعض ، ونقل فيه قولًا عن ابن عباس وهو : « استمعوا علم العلماء ، ولا تصدّقوا بعضهم على بعض ، فوالذي نفسي بيده هم أشدّ تغايراً من التيوس في زربها » . وقوله : « خذوا العلم حيث وجدتم ، ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض ، فإنّهم يتغايرون تغاير التيوس في الزربية » . وينقل عن مالك بن دينار : « يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض ؛ فإنّهم أشدّ تحاسداً من التيوس . . » « 2 » .
ثم شرح ابن عبد البرّ موقفه من هذه القضيّة بقوله : « والصحيح في هذا الباب أنّ من
هامش
( 1 ) البغدادي ، الكفاية : 136 .
( 2 ) انظر هذا وغيره : جامع بيان العلم وفضله 2 : 151 - 152 .