الأئمّة للرواة .
الطريقة الثالثة : وهي طريقة التفكيك بين عنصر الوثاقة وعنصر المذهب ، فيركّز على أنّ الذم ورد في جهة الميول العقائدية أو السياسيّة للراوي ، وليس من حيث الوثاقة وغيرها ، فتسلم أدلّة الوثاقة .
الطريقة الرابعة : القول بتساقط الروايات والرجوع إلى سائر الأدلّة .
وقد تستخدم - وهذا هو الغالب - الطرق معاً هنا وهناك .
لكنّ السؤال هو أنّه إذا أخذنا بعين الاعتبار هذه الطرق ، هل حقاً تحلّ أزمة التعارض الموجود بين الروايات على مستوى نظريّة مرجعيّة العلم والاطمئنان في باب حجيّة قول الرجالي ؟ ! فزرارة مثلًا وردت فيه عشرون رواية ذامّة تقريباً ؛ فهل ضعفها السندي لا يؤثر نسبيّاً على حصول التخلخل في الوثوق بصدور الروايات المادحة أو يحسم الموقف لصالح تحصيل الوثوق بوثاقته الأمر الذي يفرض مزيداً من حشد قرائن الوثوق ؟ فحتى لو كانت الرواية ضعيفة السند فلا يعني ذلك عدم وجود دور لها على المستوى الاحتمالي ، فالطريقة الأولى لا تقف أمام تأثير التعارض على سرعة أو درجة تحصيل الوثوق بالوثاقة ، بل أعتقد أنه لو وردت عشرون رواية ضعيفة في توثيق شخص لادّعوا فيها التواتر !
وهكذا الحال في الطريقة الرابعة ، فهي صحيحة كبروياً على مستوى قواعد التعارض في بعض الموارد ، لكن هل الحكم بتساقط هذه الروايات لا يؤثر احتماليّاً على سرعة ودرجة تحصيل الاطمئنان بوثاقة الراوي من توثيق العلماء له مع وجود كلّ هذا اللغط في الروايات حوله ؟
نعم ، في بعض الموارد يكون عدد الروايات الذامّة قليلًا جداً ، وتكون ضعيفة السند ، مثل الروايات الذامّة لمحمد بن مسلم الثقفي ، فهي قليلة لا تتعدى الأربع روايات ، وكلّها ضعيفة السند ، والغريب تكرّر شخص مجهول فيها ، وهو جبريل بن أحمد ، فهنا يمكن تخطّي هذه الروايات لصالح عدد كبير من روايات المدح ، مع الشهادات المتضافرة من العلماء والشديدة القوّة في توثيق محمد بن مسلم ؛ لكنّ هذا لا يحصل دوماً ، بل في بعض
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 255
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٥٥