تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الموارد قد تتساوى أو تزيد روايات الذم عدداً على روايات المدح . أما الطريقة الثانية ، فهي صحيحة افتراضياً ومنطقيّة جداً ، لكنّها تفرض سلفاً أنّ الشخص ثقةٌ جليل ، وأنّ مفاد الروايات الذامّة غير مقبول ، لهذا أقوم بتفسير ذلك على أنّه حسدٌ أو للتقيّة وما شابه ذلك ، مع أنّه في أكثر الأحيان لا يقيمون دليلًا على ذلك ، وإنما يقدّمون هذا التبرير لكي يخلصوا من الروايات الذامّة التي حذفوها من الحسبان سلفاً ، فكما أنّ احتمال الحسد والتقيّة موجود ، كذلك احتمال العدم ، الأمر الذي يحيج الباحث للمزيد من حشد المعلومات ومقاربة الوثائق ، فهذه الطريقة صحيحة ، لكنها لا تحلّ المشكلة بطريقة علميّة دائماً ، علماً أنّه إذا كانت الروايات الذامّة صحيحة السند ، فإنّ فرضيّة الحسد والصراعات الشخصيّة سوف تطال بعض الرواة الموجودين في هذه الروايات ولو لم يتعيّنوا ، الأمر الذي يزيد الأمور تعقيداً . فتبقى الطريقة الثالثة ، وهي من أفضل الطرق ، حيث نحلّل جهات الذمّ وحيثياته ، والفترة التي صدر فيها ، مع تحليل الفترة التي صدر فيها المدح ، مثل المفضّل بن عمر ، حيث تركّزت روايات ذمّه عن الإمام الصادق ، فيما روايات مدحه جاءت عنه وعن الإمامين الكاظم والرضا دون وجود أيّ ذم من طرف الإمامين اللاحقين ، مع تركيز الكثير من الروايات على ذمّه في أفكاره واعتقاداته ، مع الالتفات إلى أنّ أهل البيت يركّزون على ذمّ أصحاب المقالات المنحرفة ، ولا يقتصر ذمّهم على الجانب النقلي في وثاقة الراوي وصدقه أو كذبه وعدم أمانته . ففي هذه الحال يمكن تحصيل قناعة راجحة بعدم كون الذمّ متوجّهاً لوثاقته ، وصيروة احتماله ضعيفاً ، فنفهم الذمّ متصلًا بتوجّهه الفكري في مرحلة زمنيّة من حياته . لكنّ هذه الطريقة لا تفي بكلّ الروايات ، فبعضها صريح في الذمّ بملاحظة الكذب ، وبعضها متعارض في بيان الحالة الاعتقاديّة نفسها . وبهذا يتبيّن أنّ أزمة تعارض الروايات وإن أمكن إيجاد حلول لها في الجملة ، إلا أنّها تظلّ موجودة في التأثير على درجة الاطمئنان بحال هذا الراوي أو ذاك ، من خلال روايات