هذا كلّه ، إذا لم نأخذ بعين الاعتبار المواقف الرجاليّة للمذاهب الأخرى التي ابتُليت فيما بينها بالتعارض ، وفيما بينها وبين المذهب الشيعي بالتعارض أيضاً ، ويكفيك مراجعة كتاب الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ الجرجاني الشافعي ( 365 ه - ) ، لتتأكّد من حجم تعارض الآراء في الراوي الواحد عند أهل السنّة . بل سيزيدنا الأمر صعوبةً عندما نرى العالم الواحد - كالشيخ الطوسي - قد اختلفت مواقفه في الرجل الواحد بين كتابٍ وكتاب .
هذا كلّه في تعارض التوثيقات والتضعيفات ؛ أما إذا أدخلنا بالحسبان اختلافهم في سائر المعلومات التي يقدّمونها لنا مثل اسم الراوي الكامل والكنية والنسبة وأسماء كتبه وما شابه ذلك ، فيزيد حجم اختلاف المعلومات ازدياداً ملحوظاً ، فلاحظ بنفسك .
6 - 6 - اختلاف الروايات في أحوال الرواة
إذا تخطّينا أزمة التعارض في المعلومات والتقويمات التي يقدّمها الرجاليّون ، سنجد أزمة تعارض في الروايات الواردة بحقّ الرواة ، فالكثير من الرواة ، لا سيما المشاهير الكبار منهم ، وردت فيهم روايات مادحة وأخرى ذامّة ، وقد بذل العلماء جهوداً مضنية في معالجة هذه الأزمة التي كشفها لنا بالخصوص كتاب الكشي في الرجال ، وكانت طرائقهم في حلّ هذه الأزمة متعدّدة أبرزها :
الطريقة الأولى : وقد استخدمها السيد الخوئي كثيراً وغيره كالشيخ حسن صاحب منتقى الجمان ، وهي النظر في أسانيد هذه الروايات لتصفيتها على مستوى الصحّة والضعف ؛ وكثيراً ما لا يبقى منها ما هو الصحيح ، إلا القليل وفي أحد الطرفين ، فتُحسم النتيجة لصالح المجموعة التي احتوت الروايات الصحيحة .
الطريقة الثانية : وهي الطريقة التي استخدمها جماعة برز منهم الوحيد البهبهاني ، حيث تجعل الروايات الذامّة في سياق الوضع من قبل أعداء هؤلاء الرواة وحسّادهم ، فتُعتمد الروايات المادحة . ومن هذا النوع الحمل على التقيّة في الروايات الذامّة ؛ بغرض حماية