6 - 5 - مشكلة اختلاف معطيات الرجاليّين
تبرز في علم الرجال ظاهرة لا يُستهان بها ، وهي ظاهرة تعارض مواقف الرجاليّين ، إلى حدّ أنّ بعض أشكال الاختلاف فيما بينهم مما يصعب فهمه ، حتى الّفت رسائل مستقلّة وكتبت دراسات مركّزة حول بعض الرواة الذين اختلفت المواقف القديمة فيهم ، وسيأتي الحديث بالتفصيل عن موضوع تعارض أقوال الرجاليّين إن شاء الله تعالى .
فهذا سهل بن زياد ضعّفه النجاشي ووثقه الطوسي ، وداود بن كثير الرقي ضعّفه النجاشي جداً ووثقه الطوسي ، وهذا محمد بن سنان ضعّفه النجاشي جداً ومعه الطوسي في الرجال والمفيد في الرسالة العدديّة ، لكن وثّقه المفيد في الإرشاد ؛ وهذا يونس بن عبد الرحمن ضعّفه القميون ووثقه الطوسي ، وهذا سالم بن مكرم المكنّى بأبي خديجة وثّقه النجاشي بقوله : ثقة ثقة ، ووثقه ابن فضال ، فيما ضعّفه الطوسي في الفهرست والاستبصار ، واعتبر سبب ضعفه مما لا يحتاج إلى ذكر ، وهذا المعلّى بن خُنيس ضعّفه النجاشي ، فيما قال عنه الطوسي في كتاب الغَيبة بأنّه كان من قوّام أبي عبد الله الصادق وكان محموداً عنده ، ومضى على منهاجه ، مورداً روايات مادحة له .
إلى غير ذلك من الموارد والحالات العديدة التي اختلفوا فيها ، إذا لم نُدخل كتاب ابن الغضائري بالحسبان ، وإلا زاد العدد كما هو واضح ، ولو أدخلنا بعض التوثيقات العامة مثل من ورد اسمه في كامل الزيارة ، وتفسير القمي ، وفي سند أصحاب الإجماع ، ومن يروي عنه المشايخ الذين لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة و . . فإنّ العدد سوف يزيد بالتأكيد .
نحن نسأل : هذا المقدار من التعارض الذي هو ليس بالكثير جداً ولا بالقليل جدّاً ، ألا يوجب إعادة جدولة نسبة الوثوق الذي يحصل من كلامهم ؟ ألا يعني ذلك أنّهم حصلت عندهم التباسات أو ضاعت عنّا معلومات تحلّ هذا التعارض أو حصلت لديهم اجتهادات مختلفة ، فهل بعد ذلك يحصل العلم أو الاطمئنان من مجرّد قول شخصٍ واحد من المتقدّمين مثلًا ؟ !